وهنا لنا وقفة بسيطة ونصيحة أقدمها لك وهو عدم الخوض في الأمور التي كانت بين الصحابة وهذا ما وصى به أهل العلم خشية أن يقذف الشيطان في قلبك بغضاً لصحابي فيؤوي بك إلى التهلكة ، فما هو علمي وعلمك نسبة لعلم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخص الصحابة الذين وقفوا جانباً من هذه الفتنة أمثال ابن عمر وابن عباس وأبي بكرة وأبو ذر وغيرهم وكذلك من جاء بعدهم من العلماء التابعين وغيرهم وما كان قول أهل العلم في هذه المسألة إلا كلمة واحدة وهي أنهم - أي علي وعائشة ومعاوية - رضي الله عنهم أجمعين اجتهدوا وهم صحابة أجلاء فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ ، والمخطئ في الاجتهاد مأجوراً أجراً واحداً والمصيب في اجتهاده مأجور أجرين اثنين والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول وعدالة الصحابة مذهب أهل السنة والجماعة وذلك لما أثنى الله تعالى عليهم في كتابه ولما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم ولما بذلوه من الأرواح والأموال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته وذلك كان منهم لنصرة هذا الدين و لإعلاء كلمة التوحيد حتى أصبح كل من أتى بعدهم من أمة الإسلام حسنة من حسناتهم فنحن جميعاً ومن سبقنا ومن سيأتي بعدنا أعمالنا في ميزان حسناتهم إن شاء الله تعالى وأما ما حصل بينهم فلا تخلو من أمرين الأول أن يكون من غير قصد وهذا ما أسلفنا ذكره ما كان بين عائشة وعلي رضي الله عنهما والثاني أن يكون خطأ مثل القتال يوم صفين بين علي وبين معاوية رضي الله عنهما ولكنه كان مجتهداً كما ذكرنا ولا يخلو صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الفتنة من أن يكون أحدهم مأجوراً أجراً واحداً أو أن يكون مأجوراً أجرين ولا بد أن نعلم أن الصحابة ليسوا بمعصومين وإنما هم بشر يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم وأن ما صدر من بعضهم ولو كان فيه ما فيه فهو إلى جانب شرف الصحبة وفضلهما مغتفر ومعفو عن صاحبه ومن المعلوم أن الحسنات يذهبن السيئات ومقام
منوعات · الصفحة ١١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منوعاتص ١١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي