تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد فالجواب عن هذا السؤال موجود في الكلام الذي نقلتَه آنفاً عنه رحمه الله، وهو أنه يرى أن بعض هؤلاء كالبسطامي مثلاً قال هذا الكلام - الذي لا شك في كفر من قاله بلا عذر - في وقت سكره واصطلامه وغياب عقله، لذلك نقل في موطن آخر عن البسطامي أنه كان إذا أفاق أنكر أنه قال ذلك، وهو وإن كان يرى كفر هذه الكلمات بلا شك كما في كلامه لكن يرى أن التكليف يرفع عمن زال عقله بسبب غير محرم، فهم كالمجانين في هذه الحالة، وهذا كلام لا غبار عليه، لكن هل قالوا ذلك في وقت زوال عقولهم، فهذا مما حصل فيه الخلاف، وقد سبق الشيخ إلى هذا علماء وقال هذا غيره بعده كثيرون أيضاً، فلا يوجه عليه لوم إذاً، لذلك هو يشنع ويكفِّر من يقول هذه الكلمات وهو في الصحو لذلك يفرق بين كون البسطامي ونحوه قال ذلك وقت الاصطلام، وقبول هذا العذر، وبين من يجعل الحلاج كذلك، فيقول عن الحلاج: (وأما كونه إنما كان يتكلم بهذا عند الاصطلام: فليس كذلك، بل كان يصنف الكتب ويقوله وهو حاضر ويقظان . . ) مجموع الفتاوى (2/486- 487). ومما يبين سبب الخلاف حول البسطامي وأمثاله أنهم في حال صحوهم يقولون كلاماً لا يخرج إلا ممن له حال سنية صحيحة وكلام البسطامي مشهور معروف، لذلك يقول المناوي: (وهذا وأشباهه إذا وقع من أولئك الأجلة الأكابر – وذكر منهم الشبلي ايضاً - إنما يصدر عنهم في حال السكر ؛ فلا يؤاخذون به، كما نقل عن أبي يزيد البسطامي من نحو: سبحاني، وما في الجبة إلا الله، أما النار لأستعدن لها غدا، وأقول: اجعلني لأهلها الفدا . أما الجنة لعبة صبيان . وقوله: هب لي هؤلاء اليهود ما هؤلاء حتى تعذبهم، إلى غير ذلك من شطحاتهم المعروفة, فنسلم لهم حالهم معتقدين لهم, ونبرأ إلى الله من كل من تعمد مخالفة الكتاب والسنة) فيض القدير (1/456).

منوعات · الصفحة ١١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ١١٠٢