| شبرا من الأرض التي صرف ماله ورجاله في فتحها إلا مضطرا وكلف سليمان | باشا بتفقد سواحل الشام وتحصينها بقدر الإمكان سيما مدينتي ( عكا ) | و ( بيروت ) وأمر بتعليم كافة الأهالي جميع الحركات العسكرية وحمل السلاح ، | لكي يسهل له حفظ الأمن الداخلي بواسطتهم وصد المهاجمين بواسطة الجيش | المتدرب على الحرب ، ولزيادة جيشه استدعى من الأقطار الحجازية والنجدية | الجيوش المصرية المحتلة لها وأخذ أيضا في توفير الأموال من بعض وجوه | مصاريفها وأطلق سراح محمد ابن عون شريف مكة الذي كان قد ألزمه الإقامة | بمصر من مدة . وبالجملة تخلى عن بلاد العرب وتركها هملا كما كانت لإحتياجه | إلى المال والرجال لأنها كانت تكلفه سنويا مبلغا وقدره 700000 جنيه | مصري تقريبا بلا فائدة ، ثم أرسل جزءا عظيما من العساكر الواردة من بلاد | العرب إلى الشام للإستعداد لكل طارئ يطرأ وأرسل إلى ولده إبراهيم باشا | الأوامر المشددة بأن يجتهد في إطفاء كل ثورة جزئية يبديها سكان الجبل من | أي طائفة خوفا من اشتداد الخطب في الداخل حين الإحتياج للإنتباه لما يأتي من | الخارج .
ثم في أوائل سنة 1840 عاودت النمسا الكرة وطلبت من الدول اجتماع | مؤتمر في مدينة فيينا لتسوية هذه المسألة التي أقلقت بال الجميع فقبلت الدول | عقده في مدينة لوندره ، لا فيينا ، وطلبت فرنسا أن يكون للباب العالي مندوب | خصوصي في هذا المؤتمر مراعاة له لكونه له السيادة العظمى على البلاد المتنازع | بخصوصها .
فلما اجتمع هذا المؤتمر طلبت فرنسا إبقاء الشام كلها تحت يد محمد علي | باشا ، فعارضتها الحكومة الإنكليزية في ذلك وأصرت على ما طلبته أولا وهو | أنه لا يعطي له إلا النصف الجنوبي منها لكنها قبلت أخيرا بناء على إلحاح فرنسا | إدخال عكا ضمن هذا القسم بشرط أن تكون مدة حياته فقط ولا تنتقل إلى | ورثته بعد موته بل تعود إلى الدولة العلية ، وقبلت الروسيا والنمسا والبروسيا |