تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أعلنت النمسا وبروسيا رسميا أنهما ينحازان إلى إحدى الدولتين التي لا تحرم | الدولة من أملاكها ، وبعبارة أخرى إلى انكلترا .

وأما الروسيا فأرادت أن تنتهز فرصة عدم اتحاد الدولتين لتقرير نفوذها في | الشرق وحق حمايتها للدولة العلية دون غيرها وأرسلت إلى لوندره البارون ( دي | برونو ) بصفة سفير فوق العادة فوصلها في أواخر سبتمبر سنة 39 وعرض على | حكومته بالنيابة عن قيصره أن الروسيا مستعدة لأن تترك لانكلترا حرية العمل | في مصر وتساعدها على إذلال محمد علي باشا بشرط أن تسمح لها بإنزال | جيش بالقرب من إسلامبول في مدينة ( سينوب ) الواقعة على شاطئ البحر | الأسود ببر الأناضول لكي يتيسر لها إسعاف الباب العالي لو أراد إبراهيم باشا | الزحف على القسطنطينية ، فصغا اللورد ( بالمرستون ) إلى كلام سفير الروسيا | ومال إلى هذا الرأي ميلا شديدا ولولا استقباح الرأي العام له لقبله كل القبول | وسلمه كل التسليم ، لكنه لما رأى عدم موافقة الرأي العام لهذا المشروع اقترح | على الروسيا أن تعلن أولا بتنازلها عما تخوله لها معاهدة ( أنكارا سكله سي ) من | حق حماية الدولة العلية فرفضت الروسيا ذلك وأجلت المخابرات بشأن تسوية | المسألة المصرية إلى شهر يوليو سنة 1840 لعدم اتفاق الدول على حالة مرضية | للكل وافية بغرض الجميع ولتباينهم في الغايات والمقاصد

وفي خلال هذه المدة أرسلت الروسيا المسيو ( برونو ) ثانية إلى ( لوندرة ) | ليطلب تعديل المشروع الأول ، بأن يخول لكل من انكلترا وفرنسا الحق في | إرسال ثلاث سفن حربية في بحر ( مرمره ) للإشتراك مع الجيش الروسي في حماية | إسلامبول لو هاجمها إبراهيم باشا فلم تفز الروسيا بمرامها في هذه المرة أيضا ، | هذا ولما علم محمد علي باشا بهذه المخابرات وتحقق أن الدول الأوروباوية | عموما وانكلترا خصوصا ساعون في إرجاع جيوشه إلى مصر وجبره على رد | كل ما فتحه من البلاد ، وأن فرنسا لا يمكنها مساعدته ، فضلا عن تعصب باقي | أوربا ومضادتها بأجمعها له أخذ في الاستعداد لصد القوة بالقوة بحيث لا يسلم |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٩٥