| يكن ناشئا عن منعتها بل لعدم وجود مهندسين محنكين بالجيش لإرشاد المدفعيين | إلى الجهة التي يلزم توجيه نيران المدافع إليها لأن الشجاعة في مثل هذه الأحوال | لا تكفي على حدتها بل للعلم فيها مدخل لا ينكر . ومما كان يزيد في ارتباك | الجيوش المصرية وعدم تفرغهم لمحاصرة المدينة معاكسة سكان لبنان لهم | ومهاجمتهم إياهم في مناوشات صغيرة متعددة وقد زادت قحتهم حين وصلهم | خبر قدوم العساكر الشاهانية لمحاربة الجيوش المصرية وإلزامهم بالعودة إلى مصر . |
انتصار المصريين بقرب حمص :
كان الباب العالي قد تمكن في هذه الأثناء من جمع عشرين ألف مقاتل | وأرسلها لمحاربة واليب مصر تحت قيادة عثمان باشا وإلى حلب فزحف بالفعل هذا | الجيش الجرار قاصدا ( عكا ) ومستصحبا في طريقه كل ما لاقاه من عساكر | وأعراب ودروز ، سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة ولما بلغ هذا الخبر قائد | الجيوش المصرية جمع مجلسا عسكريا من نخبة ضباطه الوطنيين والأجانب للتروي | في أحسن الطرق لرد هجمات العثمانيين فقر رأي هذا الجمع على رفع الحصار | مؤقتا وإرسال الجيوش إلا قليلا لحفظ خط الرجعة إلى ( عكا ) لمهاجمة الجيش | العثماني في طريقه والإنقضاض عليه بغتة وتفريق شمله قبل أن يأتيه المدد فقبل | إبراهيم باشا هذا المشروع وجعل نفسه رئيسا عاما على الجيش ووكل أمر | الترتيبات اللازمة لسليمان بيك فلما عهد إليه هذا الأمر جمع ستة الآف من | نخبة عسكره وعددا كثيرا من المدافع القوية وتقدم على طريق دمشق لمحاربة | الأتراك وفي هذه الأثناء لما علم عبد الله باشا الجزار بتضعضع قوة المصريين | عقب سفر نخبته ونخبة قواده إلى دمشق خرج من المدينة وهاجم المحاصرين فظهر | عليهم وأخذ الكثير من مدافعهم وقاتلهم بها ، لكن إبراهيم باشا لم يعبأ بهذه | الغلبة بل جد في طريقه لمقاتلة العثمانيين حتى إذا عاد بالنصر شدد الحصار على | ( عكا ) وفتحها عنوة . |