تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

7 - حرب الشام

عادت بقايا الجيش والدونانمة المصرية إلى ثغر الإسكندرية متوجه بالنصر | المبين والفوز العظيم لا عار عليها إذ ألزم إبراهيم باشا بإخلاء بلاد اليونان بعد | أن فتحها ونشر لواء الأمن في جميع أنحائها والعودة إلى مصر بعد أن فني معظم | رجاله في هذه الحروب والمناوشات ، وكيف يتسنى لولاية هي بالنسبة إلى الدول | الأورباوية كل شيء أن تقاوم حكومتي فرنسا وانجلترا فضلا عن مساعدة | الحكومة الروسية لهما ؟ أيلحق مصر والدولة العلية عار إن هزمتا في واقعة | ( ناوارين ) البحرية التي سبق لنا شرحها والدونانمة التركية لم تكن لتقاوم دونانمتي | أعظم الدول الأورباوية بحرا وبرا ؟ وكيف يمكن الجيوش المصرية أن تقاوم قوة لم | تقو الدولة العلية مع مالها من القوة العالية والعظمة السامية على صد هجماتها ؟ | لعمري إن مجرد وقوف قوة مصرية محصنة أمام إحدى هاته الدول العظام | ليكسبها فخرا جليلا ونبلا جزيلا وشرفا أثيلا ، ولوخرجت من هذا الموقف | الحرج مكسورة ، لا سيما وأن المصريين لم يتعودوا منذ استيلاء العائلات الأجنبية | على بلادهم ، أعني منذ نحو أربعة آلاف سنة أن يبذلوا أرواحهم بل ولا أموالهم | للمدافعة عن استقلال وطنهم فما بالك لو دعوا لبذل الأرواح في نيل الشرف | والسمعة كما كان سبب الحرب في بلاد اليونان ، تالله أن تغلب المصريين على | اليونانيين المشهورين بالبسالة والشجاعة في مواقع شتى وفتحهم بلادهم لمن أكبر | البراهين على ما للمصريين من قوة البأس وثبات الجأش في الحروب ، سيما لو | علموا أن ذلك يعود على وطنهم بأقل فائدة وأيسر عائدة . وبالجملة فلا يمكننا | أن نقول أن حرب اليونان لم تفد مصر شيئا فإنها ولو لم تعد عليها بفائدة مادية | فقد أفادتها فائدة أدبية ألا وهي تدرب عسكرها وبحريتها على أبواب القتال | وفنون الحرب لأن اقتحام الأخطار وبذل الأرواح يغرسان في الجندي بريا كان | أو بحريا ، حب الشرف والمخاطرة بالروح في سبيل نيله لا سيما إذا رأى من | رؤسه وضباطه سيرة حسنة في الشجاعة والنظام العسكري فإنه وأن توفي أو |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٣٥