| مختارا ، لكن لسوء حظه لم ينجح في هذه المخابرات لأن سليمان باشا كان في | أثنائها قد تمكن من إبرام وفاق مع أولاد الشيخ ( أبي غوش ) بأن يسلموا إليه | معاقل جبال يهوذا في مقابل إطلاق سراح أبيهم والعفو عما حصل منه ومن | قبيلته ومكافأتهم ماديا على المساعدات التي قدموها إلى المصريين فقبلوا ذلك | وصار الطريق آمنا بين يافا وأوريشلم . |
سفر محمد علي باشا إلى الشام :
ولما علم إبراهيم باشا بسفر أبيه أغلق باب المخابرات بعدم قبوله إعفاء | سكان نابلس من الخدمة العسكرية وعاد إلى يافا في أواخر يوليو سنة 1834 | لملاقاة والده محمد علي باشا الذي كان توجه إلى الشام مع المدد اللازم لإخماد | الثورة قبل انتشارها .
فلما يئس الشيخ قاسم من الإتفاق مع المصريين عاد إلى نابلس وأخذ في | تحصين المدينة وبناء الأسوار والقلاع حولها وعاهد نفسه أن لا يسالم المصريين ما | دام حيا بل يحاربهم حتى يقضي الله أمرا ، فاستعد محمد علي باشا بنفسه لمحاربته | وأرسل إلى الأمير بشير أمير الدروز أن يحضر إلى ( يافا ) ويرسل جيوشه لمحاربة | الشيخ قاسم فخاف الأمير بشير ولم يتوجه بنفسه إلى ( يافا ) بل أرسل أحد | أولاده ليخبر محمد علي باشا بأن الدروز سيسافرون عن قريب لمهاجمة نابلس | فاكتفى محمد علي باشا بهذا الجواب وأمره بإخضاع مدينة ( صفد ) التي أخذ | سكانها في ارتكاب الفظائع وقطع الطرق اعتمادا على مناعة مدينتهم فامتثل | الأمير بشير وتوجه لساعته قاصدا ( صفد ) وحاصرها ، لكن لم يحتج الحال | لأخذها عنوة فإنه قبل أن يهاجمها أرسل إلى سكانها يتهددهم بإحراق مدينتهم | وقتلهم عن آخرهم إن لم يسلموا له سلاحهم ويأتوا إليه خاضعين ، ولتأكدهم | من أن الدروز لا يتأخرون عن إنقاذ ما يتوعدونهم به ، سلموا المدينة للأمير بشير | وأعطوه سلاحهم فدخل المدينة واستلم زمامها وأخذ رؤس الثورة وأرسلهم إلى | سجن ( عكا ) وبعد أن وطد الأمن في ضواحي ( صفد ) زحف برجله إلى مدينة |