| لكن أهمل حافظ باشا أن يأخذ بالرأي السديد وهو مهاجمته للمصريين أثناء | سيرهم أمامه فلم يبد حراكا بل اتبع رأى من كان معه من الضباط الأتراك | المخالفين لرأى أركان الحرب الألمانيين .
ولما اقترب الجيش المصري من الجناح الأيسر لمح إبراهيم باشا هضبة مرتفعة | مشرفة على مواقع الترك ولم يحتلوها فأمر في الحال سليمان باشا باحتلالها | فركض سليمان باشا بجواره وتبعه السواري والطوبجية الراكبة وسار الكل | مسرعين نحو هذه الهضبة التي كان احتلالها من أكبر دواعي انتصار المصريين ، | وعند ذلك انتبه الأتراك من غفلتهم واستيقظوا من نومتهم لما رأوا اتجاه | المصريين نحوها وأدركوا أهميتها فأرسلوا عدة ألايات من سواريهم قصد احتلالها | وإبعاد المصريين عنها ولكن لحسن حظ المصريين كان سليمان باشا قد احتلها | مع عسكره قبل وصول الأتراك ، فلما وصلوا إليه أرسل عليهم نيرانه وألزمهم | العودة منهزمين .
ولما وصل الجيش المصري بتمامه إلى الجناح الأيسر لم ينتظر إبراهيم باشا | تجمع العسكر المعينين للهجوم ، بل هجم مع قليل من الجند على الجيش التركي | ليكون أول من دخل معاقلهم واحتل حصونهم ولكن لما كان المصريون المهاجمون | قليلين والجيش التركي كثيرا وناره قوية وقع الرعب في قلوب المهاجمين وامتنعوا | عن التقدم ومازال إبراهيم باشا يهددهم ويحثهم على الإقدام فلم يقبلوا بل | قفلوا عائدين . وكانت هذه أول مرة تقهقر فيها المصريون أمام الأتراك ولا لوم | عليهم في ذلك بل على قائدهم حيث لم يتأن وخاطر بحياته وجنده حبا في نوال | الشرف ، ولما رأى سليمان باشا تقهقر الجند صوب عليهم نيران مدافعه حتى | ألزمهم التقدم إلى الأمام مفضلين الموت مع الشرف على الحياة مع الخزى | والتلف خصوصا إذا كان الموت محققا في كلتا الحالتين ، وبذلك تمكن إبراهيم | باشا من أن يحارب ويناضل إلى أن وصل الجيش بأجمعه واشترك مع المقدمة في | الهجوم ولما اشتدت نار الوغى تزعزع الجناح الأيسر العثماني وأخذ في القهقري |