تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يكن كلهم لم ينالوا وظائفهم بالاستحقاق والأهلية فضلا عما لحقهم من الإنهزام | أمام الجيوش المصرية في واقعة ( قونية ) كما سبق ذلك في بابه . وفي ليلة 24 | يوينه سنة 1839 أراد حافظ باشا أن يهاجم المصريين تحت جناح الظلام طمعا | في أن يوقع الفشل بينهم لكنه لم يتم له مقصوده لأنه بعد أن ألقى بين خيام | المصريين قليلا من القلل ، انتبهوا من رقادهم فلم يكن إلا قليل حتى صدوا | مهاجمة الترك وألزموهم بالرجوع إلى معسكرهم فعادوا منهزمين بعد أن خضبوا | الأرض بدمائهم وملأوا الأودية بأجسامهم ولم يقتل من المصريين إلا النزر اليسير | وكان المجروح منهم قليلا ، وحدث في هذه الوقعة أن بعض الشاميين هربوا من | الجيش المصري وألتجؤا إلى العسكر العثماني وحاربوا معهم في صفوفهم | وكذلك أورطتان من ألاي الحرس الثالث أرادتا الإنضمام للترك فلحقهما | إبراهيم باشا في سيرهما وأعادهما إلى مركزهما ولم يرغب مجازاتهما مجازاة شديدة | خوفا من تذمر باقي الشاميين في هذا الوقت الذي يلزم فيه أن يكون الجيش كله | قلبا واحدا فقبل اعتذارهم بأنهم ضلوا عن السبيل في أثناء الحرب ، واكتفى | بتغيير ضباطهم بآخرين ممن يثق بهم واستمر الجيش بقية ليلة يتأهب للقتال | لتصميم إبراهيم باشا على مهاجمة الأتراك في يوم 24 يونيه .

وفي صبيحة هذا اليوم المشهود طلع إبراهيم باشا وقليل من الهنادي | لإستكشاف مواقع الترك ليهاجمهم في موقع الضعف فتحقق له أنه لا يمكنه | مهاجمتهم من الجناح الأيمن لإرتكازه على أخوار عميقة لا يمكنه إجتيازها تحت | نيرانهم ولا من الوسط أيضا لما أقامه الترك من المعاقل عند تغيير وجهتهم وموقع | الضعف هو الجناح الأيسر لعدم وجود موانع طبيعية أو صناعية تمنع تقدمهم إلا | بعض أشجار من الزيتون متباعدة عن بعضها بحيث يتيسر المرور من بينها ولما | كان إبراهيم باشا معسكرا بين الجيش التركي والفرات أي أمام جناحه الأيمن ، | فلمهاجمة الجناح الأيسر لزمه أن يمر بكل جيشه أمام جيش الترك إلى أن يصل | إلى الجناح الأيسر ولا يخفى ما في مثل هذه الحركة من الخطر لأنه لو هاجمه | الأتراك في أثناء مروره لوقع الفشل في صفوف المصريين وكان الفوز للعثمانيين |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٨٥