| وابتدأ الأكراد بالهرب ، ولم يلبث باقي الجيش أن حذا حذوهم وولى الكل | الأدبار والتجؤا إلى الفرار وقتل في هذه المعركة خالد باشا أحد قواد الدولة | العلية المشهورين وأركان حربه المدعو إبراهيم بك الذي تخرج في مدارس فرنسا | الحربية لأنهما لم يتركا مكانهما حتى قتلا .
وأما الضباط الألمانيون وحافظ باشا ومن معهم من بقية الجيش فتقهقروا على | غير نظام مسرعين بالفرار إلى مدينة مرعش ، فعند ذلك اقتفى المصريون أثرهم | وأبلوا فيهم بلاء حسنا ثم عادوا إلى المعسكر التركي فوجدوه على حالته حتى | أن بعض الضباط الألمانيين ومنهمم البارون ( دي مولتك ) تركوا ملابسهم | وأوراقهم وغنم المصريون كل ما في المعسكر من خيم ومؤن وذخائر ومن | المدافع 166 ومن البنادق 20 ألف وقتل في هذه الواقعة 4000 عثماني ومن | المصريين كذلك تقريبا ، لكن قتل المصريون من الأتراك في حال تتبعهم لهم ما | يبلغ خمسة أسداسهم فقد قال البارون ( دي مولتك ) في كتابه على الشرق أن | فرقة بكير باشا التي كان يبلغ عددها 5500 لم يبق منها إلا 350 نفسا وأن | فرقة محمود باشا لم يبق منها إلا 75 نفسا وأما السواري فلم يقتل منهم إلا | القليل لأنهم بادروا بالهرب ابتداء ، فأرسل إبرهيم باشا لوالده يبشره بهذا الفوز | العظيم الذي خلص مصر وأنقذها من التهديدات التي كانت تتوارد عليها ومما | زادها شرفا أنها قاومت رجال الدولة العلية .
ولا يخفى ما ترتب على هذا النصر من الفوائد الجمة كتوطيد ملك محمد | على باشا في بلاد الشام وبلاد الجزيرة وإيقاع الرعب في قلوب سكان تلك | الجهات الذين كفوا عن أثارة الخواطر وبث الدسائس لتحققهم عدم قيام الدولة | العلية بمساعدتهم ، وكان عقب هذه الواقعة موت السلطان محمود خان الثاني | فتوفي في يوم 19 ربيع الآخر سنة 1255 الموافق أول يوليو سنة 1839 . | ولما مات وحضر الأطباء لتشخيص مرضه الذي كان سببا لموته اختلفت | آراؤهم فيه فمنهم من قال أنه توفي بداء السل الرئوي ومنهم من قال أن موته |