تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الجنود يدعوهم للاجتماع حول مدينة ( حلب ) خوفا من مهاجمة الترك لهم على | حين غفلة ، وجمع إليه أعيان المدينة ومشاهيرها وأعلمهم بتقدم العساكر العثمانية | نحو مدينتهم وطلب منهم أن يساعدوه ، أو بالأقل أن لا يخونوه بتسهيل السبل | للأتراك فأجابوه بلا تردد أنهم يحافظون على ولائه ويدافعون معه عن مدينتهم | إلى آخر رمق من حياتهم فاطمأن خاطره واستراح باله وعلم أنهم معه لا عليه ، | ولأجل أن يتحقق من موقع العدو أرسل فرقة مؤلفة من خمسمائة من العرب | الذين يعتمد على صداقتهم وإخلاصهم له ، وكلفهم بأن يخبروه بحركات الجيوش | التركية حتى يكون على يقين من أمرهم وما هم عليه .

هذا ولما وصل خبر تقدم الأتراك إلى محمد علي باشا أمر بجمع العساكر | والذخيرة وأرسل إلى وزير حربيته المدعو أحمد المنكلي باشا لما كان يعهده فيه | من الشجاعة والبسالة بأن يلحق إبراهيم باشا بالديار الشامية ليكون له عونا | وظهيرا في الحوادث المنتظرة ، فلما علم قناصل الدول بكل هذه الإستعدادات | خافوا من سوء العاقبة واشتعال نار الحرب بين مصر والدولة العلية لوثوقهم | بانتصار المصريين على الأتراك فتوجه قنصل فرنسا إلى محمد علي باشا وطلب | منه بإلحاح زائد أن يوقف سفر أحمد باشا النكلي خوفا من أن تعتبر الدول سفره | هذا بمثابة رغبة في القتال وربما أدى ذلك إلى معاكستها له ومساعدة الباب | العالي عليه ، وفي آخر المحادثة قال له القنصل أن مسئولية الحرب تقع على عاتقه | لو أرسل أحمد باشا المذكور لأن الباب العالي لا يود إلا السلم الذي هو رغبة | فرنسا ، فأجابه محمد مع جيشه بأنه مستعد لا لعدم إرسال أحمد باشا فقط بل | إستدعاء إبراهيم باشا مع جيشه أيضا إذا ضمنت له فرنسا أن الترك لا | يتقدمون نحو تخوم الشام ، ففرح بذلك قنصل فرنسا وأبرز له رسالة صادرة من | الأميرال ( روسان ) سفير فرنسا لدى الباب العالي يخبره فيها أن الباب العالي | وعند فرنسا وعدا صريحا بعدم الإبتداء بالحرب فنظر حينئذ محمد علي باشا إلى | قنصل النمسا وكان حاضرا هذه المحادثة وقال له أيمكنك أن تضمن لي السلم | باسم دولتك كما فعل قرينك ؟ فأجابه قنصل النمسا بالنفي ، فحينئذ قال محمد |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٧٧