هذا ولقد عاد محمد علي باشا عند ذلك من بلاد السودان بدون أن ينال | الغاية المقصودة من اكتشاف معدن الذهب الذي كان يعود عليه بأرباح وافرة | نعم أنه عثر على عدة معادن لكنه رأى أنها تحتاج إلى مصاريف باهظة ربما زادت | عما يستخرجه منها من الذهب ولذلك عدل عن استعمالها وصرف وجهه إلى | تنظيم إدارة السودان واثقا بأنه لو اعتنى بإدارتها وتنمية ثروة أهلها ربما عادت | على الحكومة المصرية بأضعاف ما تربحه من معادن الذهب .
وبمجرد عودته أحدقت به قناصل الدول لمعرفة أفكاره من حيث تقدم | الأتراك وما هو عازم على فعله لو هاجمته الجيوش العثمانية ، فكان يجاوبهم | بأجوبة مرضية لهم ومطمنة لخاطرهم وما زال يؤكد لهم أن جل بغيته حفظ | السلم ليتمكن من نشر أسباب التمدن في بلاده ، ولكن كان في أثناء إعطائه لهم | هذه التأكيدات يرسل الجند والذخائر إلى ولده إبرهيم باشا وأوامره المشددة | بأن يكون دائما مستيقظا ومستعدا لصد هجمات من يتعدى عليه وبأنه لا يرد | القوة بالقوة إلا إذا تعدت العساكر الشاهانية إلى تخوم الحكومتين ، وبأنه لا يبدأ | أصلا بالهجوم بل يتربص في معسكره ينتظر ما يطرا عليه من الحوادث حتى لا | يكون هناك وجه لأوربا تنسبه به إلى التعدي والطمع وحب الاتساع ولا يكون | لها وجه أيضا في مساعدة الباب العالي عليه وكان ذلك في أوائل سنة 1839 .
لكن لم يغتر الباب العالي بهذه التأكيدات السليمة بل أوعز إلى حافظ باشا أن | يعبر الفرات ويستعد لمحاربة المصريين عند أول إشارة ترسل إليه ، فأمر حافظ | باشا من يدعي إسماعيل باشا أحد القواد التابعين له وكان معسكرا في بلدة واقعة | على الشاطئ الأيسر للفرات يسميها الأتراك ( بلا جيك ) باجتياز الفرات | والانتقال إلى الشاطئ الأيمن فلما وصل هذا الخبر إلى إبراهيم باشا يوم 23 | إبريل سنة 1839 ، أرسل الرسل إلى والده بمصر يستفهم منه عما يفعله لو | هاجمته الأتراك كما هو المظنون ، وفي هذه الأثناء كان يرسل أوامره متتابعه إلى |