| علي باشا أن الواجب علي الآن أن أستعد للحرب لأني متحقق من نوايا الباب | العالي .
وفي اليوم التالي سافر أحمد باشا إلى حلب وكان وصوله بعد تسعة أيام وعلم | القاصي والداني بذلك وأنه لا بد من الحرب قريبا وصار الكل في انتظار ما | يترتب على هذه الحروب من النتائج ، وما تفعل أوربا لو انتصر المصريون على | الأتراك وأما الأتراك فإنهم جمعوا جيوشهم حول قرية صغيرة تدعى ( نصيبين ) ، | وهي نقطة مشهورة في التاريخ بحسن موقعها الحربي ، حتى أنها كانت دائما ملتقى | الجيوش التي تنازعت ملك بلاد الشام من الأعصر الخالية إلى وقتنا هذا وهذه | النقطة مهمة جدا لوقوعها على تلال مرتفعة يحفها من أسفلها نهر صغير يجري | من الشمال إلى الجنوب ، صعب العبور لشدة جريان مائه وزيادة عمقه وهو نهر | ( قرسيم ) وكذلك يحيط بها من جهة أخرى نهر آخر يجري من الغرب إلى الشرق | ويصب في نهر قرسيم فيجتمعان ويجريان إلى نهر الفرات .
ولو هاجم إبراهيم باشا الجيش التركي في أثناء عبوره لنهر الفرات حين كان | منقسما على الشاطئين لأمكنه أن ينتصر عليه بكل سهولة لولا أن حالت بينه | وبين بغيته هذه أوامر والده المشددة عليه بعدم الابتداء بالهجوم . وكانت في أثناء | هذه المدة قناصل الدول تكثر من التردد على سراي محمد علي باشا بشيرا | لتبليغه كل ما يرد عليهم من دولهم فكانت الدول تارة تهدده بتداخلها لو ابتدأ | بالحرب ، وتارة تعده بأن تتوسط له عند الباب العالي ليعطي له ولايتي مصر | والشام وتكونا له ولأولاده من بعده ولكثرة إلحاح القناصل عليه سافر إلى | الوجه البحري بقصد التفسح ولتسكين خاطر القناصل ، وكتب إلى باغوص | بيك ناظر خارجيته بالقاهرة جوابا من شبين بتاريخ 16 صفر سنة 1255 | الموافق ( 2 إبريل سنة 1839 ) يخبره به أنه قد ورد إليه كتاب من ولده إبراهيم | باشا من جهة الشام يقول فيه أن العساكر الشاهانية اجتازت الفرات عند قرية | ( بلاجيك ) ويظهر أن وجهتها مدينة حلب ، وأنه كتب إلى ولده أن لا يهاجم |