| نابلس من جهة الشمال حين كان المصريون يتقدمون من جهة الجنوب فهال | النابلسيين مرأى هذين الجيشين ، ولكن الشيخ قاسم مع تحققه عجزه عن مقاومة | المصريين ، آلي على نفسه أن يقاتلهم إلى آخر رمق من حياته ومما زاد في غيظه أن | إبراهيم باشا ووالده محمد علي باشا أجزلا النعم على عائلة أبي غوش وأمر الباشا بإخراج رئيسها من سجن عكا وأهدى إليه هدايا فاخرة وأرجع ولده | الأكبر إلى منصبه واعترف له بالرياسة على قبيلته وولي ولاية ( أوريشلم ) أحد | أولاده الأخر بشرط أن يتكفل بمؤنه حامية المدينة وما تحتاج إليه من مأكل | ومشرب وملبس .
ولشدة حنق الشيخ قاسم على المصريين لم يستطع صبرا حتى يأتي إليه | عساكر الدروز بل خرج للقائهم خارجا عن أسواره وحصونه وكان ذلك سببا | في ضعف قوته ، إذ لا طاقة للمحاربين غير المنتظمين على مقاومة المنتظمين فمن | المعلوم ومما أيدته التجارب أن العسكري المنتظم يعد بعشرة من غير المنتظمين | فكيف إذا كان القائدون لهم رجالا مثل إبراهيم باشا وسليمان باشا لكن الشيخ | قاسم لم يتدبر هذه الحقيقة فعاد عليه وخيم عواقبها .
وذلك أنه التقى بجيش المصريين في موقع يبعد عن ( نابلس ) بضع ساعات | وبعد قليل لم يستطع الوقوف أمام نيران المدافع وتقهقر بعد ما قتل من رجاله | نيف ومائة رجل إلى أحد التلول المجاورة للمدينة ، فتبعه المصريون ودخلوا المدينة | عنوة أما هو فهرب مع من بقي من رجاله وكان مثخنا بالجراح هو وأحد أولاده | فالتجأوا إلى مدينة ( حبرون ) حيث عزم على أن يقاتل ويدافع عن نفسه حتى | يموت فاقتفى أثره إبراهيم باشا مع جيشه ولم يلبث أن وصل ( حبرون ) وأمر | بمهاجمتها بدون أن يترك للعدو أدنى وقت لتحصينها وكان ذلك في 14 | أغسطس سنة 1834 فانقض المصريون عليها كالليوث الضارية بقوة لا يقوى | على مقاومتها إنس ولا جان ، ودخلوها بعد قتال عنيف كانت الدائرة فيه على | الشيخ قاسم ورجاله مع كونهم دافعوا دفا ع الأبطال ، وساعدتهم على ذلك |