تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وحين وصل المصريون إلى أبواب المدينة وقع الرعب في قلوب سكانها | الأتراك لأنهم كانوا يساعدون الثائرين على محاربة المصريين لما انتشر خبر تجمع | العساكر العثمانيين في جهات الأناضول ولعلمهم بأنه لا بد من انتقام إبراهيم | باشا منهم لمحاربته لهم ليكونوا عبرة لغيرهم ولكي لا يعودوا إلى الثورة مطلقا | سرا أو جهرا ، التجأ كثير منهم إلى الفرار هربا مما سينزل بإخوانهم من العذاب | الشديد نعم إبراهيم باشا كان يسعى بجهده في استعمال الطرق السليمة | ويعفو عن كثير ممن كان يقاومه ، لكنه ليس في مثل هذه الحالة فإن استعمال | الحلم في هذه الأحوال مما يجرئ المفسدين على نشر فسادهم ويعين الطغاة على | طغيانهم .

ولقد تحقق ما كان يخشاه أتراك ( أوريشلم ) فقتل إبراهيم باشا كثيرا من | زعمائهم هذا ولم يكن لاستيلاء إبراهيم باشا على مدينة ( أوريشلم ) فائدة تذكر | لموت كثير من عساكره من كثرة المناوشات التي كانت دائمة بينه وبين العرب ، | ولعدم وجود العدد الكافي من الجند في هذه البلاد حتى كان يستمد منهم ما | يلزم لتعزيز حامية المدينة وحفظ خط الرجعة إلى يافا ومضايق الجبال والطرق | الموصلة بين المدينة وغيرها فأخذ في التحصن بالمدينة كي لا يهلك كثير من | جيشه في المناوشات ، وأرسل إلى مصر يطلب منها المدد حتى إذا وصله تمكن من | مهاجمة العدو وتبديدهم في واقعة مهمة لا يقوم لهم بعدها قائمة .

وفي خلال ذلك لم يأل جهدا في إيقاع النفرة بين رؤس الثورة وتحريض | بعضهم على بعض كي يتوصل إلى مرغوبه ويتحصل على مأموله إذا وقع بينهم | الفشل فنجح في مشروعه هذا كل النجاح ، حتى إن الشيخ قاسم حاكم | ( نابلس ) لما رأى أن أغلب مشايخ القبائل أوشكت تنسلخ عنه أراد التقرب من | إبراهيم باشا وأرسل إليه يخبره أن النابلسيين يرغبون في الرجوع إلى طاعة | المصريين لو وعدوهم بمعافاتهم من الخدمة العسكرية فقبل إبراهيم باشا المخابرة | في هذا الموضوع لو حضر الشيخ بنفسه إلى معسكره فحضر الشيخ طائعا |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ١٥٧