باب دعوى الغلط في القسمة
وإذا اقتسم القوم دارا أو أرضا ميراثا بينهم أو شرى وقبض كل واحد منهم حقه من ذلك ثم ادعى أحدهم غلطا فإن أبا حنيفة قال في ذلك: لا تعاد القسمة، ولكنه يسأل البينة على الغلط . فإن أقام البينة على ذلك أعدت القسمة فيما بينهم حتى يستوفي كل ذي حق حقه. وإن لم تكن له بينة فأراد أن يستحلفهم على الغلط فله ذلك. فإن حلف منهم رجل لم يكن له عليه سبيل. وإن نكل عن اليمين نظرت إلى نصيب الذي نكل عن اليمين ونصيب الذي ادعى الغلط ثم قسمته بينهما على قدر أنصبائهما. وكذلك كل قسمة تكون في غنم أو بقر أو ثياب أو شيء مما يكال أو يوزن ادعى فيه أحدهم غلطا بعد القسمة والقبض فهو مثل ذلك، لا يعاد ذرع شيء من ذلك ولا مساحته ولا كيله ولا وزنه إلا بحجة .
وإذا اقتسم الرجلان دارين فأخذ أحدهما دارا والآخر دارا ثم ادعى أحدهما غلطا وجاء بالبينة أن له كذا وكذا ذراعا في الدار التي في يدي صاحبه فضلا في قسمه فإنه يقضى له بذلك الذرع، ولا تعاد القسمة، وليس هذا كالدار الواحدة في قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قياس قول أبي حنيفة فالقسمة فاسدة والداران بينهما نصفان؛ لأن أحدهما يرجع على صاحبه بذرع من الدار التي أخذ منه، وهو بمنزلة رجل