طريقا بينهما وكان على الطريق ظلة وكان طريق أحدهما على ظهر تلك الطلة وهو يستطيع أن يجعل طريقه في مكان آخر فأراد صاحبه أن يمنعه الممر على ظهر ظلته لم يكن له ذلك، وكان له ممر على ظهر الطريق؛ لأن أسفل الطريق بينهما ممر، فكذلك أعلاه.
ولو أن رجلين اقتسما دارا فوقع الباب لأحدهما ووقع القسم الآخر في ناحية الآخر وليس له طريق يمر فيه فإن أبا حنيفة قال: إن كان له مفتح أجزت القسمة وأمرته أن يفتح في ذلك بابا، وإن لم يكن له باب أبطلت القسمة؛ لأن هذا ضرر، ولا تجوز القسمة على الضرر.
وكان أبو حنيفة يقول في العلو الذي لا سفل له وفي السفل الذي لا علو له: يحسب في القسمة السفل ذراعا بذراعين من العلو.
وقال أبو يوسف : يحسب العلو بالنصف والسفل بالنصف، ينظر كم جملة ذراع كل واحد منهما، فيطرح النصف من ذلك.
وقال محمد: يقسم ذلك على قيمة العلو والسفل؛ لأن العلو ربما كان أجود من السفل.
وقال أبو حنيفة: إذا كان الدور بين قوم ميراثا فأراد أحدهم أن يجمع نصيبه منها في دار واحدة وأبى ذلك الآخر واختلفا في ذلك فإن القاضي يقسم كل دار من ذلك بينهم على حدة، ولا يضم بعض أنصبائه إلى بعض إلا أن يصطلحوا على ذلك. وكذلك منزلان في دار متفرقان