بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا حَاطِبُ (١)! مَا هَذَا؟!
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ؛ إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ - يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا (٢) وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا -، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ - يَعْنِي: أَهَالِيَهُمْ (٣) وَأَمْوَالَهُمْ -، فَأَحْبَبْتُ - إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ (٤) - أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ!
فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا (٥)، قَالَ (٦): اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل السُّورَةَ (٧): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٨)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٩).
(١) في وزيادة: «ابن أبي بلتعة».
(٢) «كُنْتُ حَلِيفًا» ليست في هـ، و.
(٣) كذا في جميع النُّسخ، وفي صحيح البخاري: «أهلِيْهِم».
(٤) «فِيهِمْ» ليست في ب.
(٥) في هـ، و: «أهل بدر» بدل: «مَنْ شَهِدَ بَدْرًا».
(٦) في و: «فقال».
(٧) «عز وجل السُّورَةَ» ليست في هـ، و.
(٨) في و: «الآية» بدل: ﴿تلقون إليهم بالمودة﴾ إلى قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾.
(٩) البخاري (٤٢٧٤)، ومسلم (٢٤٩٤).