تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحَدُها: أَنَّ مَكَّةَ مِنْ تِهَامَةَ، وَتِهامَةُ مِنْ أَرْضِ اليَمَنِ؛ وَلِهَذَا يُسَمَّى ما والَى مَكَّةَ مِنْ أَرْضِ اليَمَنِ: التَّهائِمُ، (فَعَلَى هَذَا مَكَّةُ يَمَانِيَةٌ.

وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ (١) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ بِتَبُوكٍ ناحِيَةِ الشَّامِ) (٢)، وَكانَتِ المَدِينَةُ وَمَكَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اليَمَنِ يَوْمَئِذٍ، فَأَشَارَ إِلَى تِلْكَ الجِهَةِ إِذْ ذاكَ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، أَي: الإِيمَانُ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُونا مِنَ اليَمَنِ، كَما يُقالُ: الرُّكْنُ اليَمَانِيُّ؛ لأَنَّهُ يَلِي جَانِبَ اليَمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ اليَمَنِ، وَيُقالُ لِنَجْمٍ فِي السَّمَاءِ: سُهَيْلٌ اليَمَانِي؛ لأَنَّه يُرَى مِنْ ناحِيَةِ اليَمَنِ. وَقِيلَ: أَرادَ بِذَلِكَ الأَنْصارَ وَهُمْ يَمَانِيَةٌ؛ لأَنَّهُمْ نَصَرُوا الإِيمَانَ، فَنَسَبَ الإِيمَانَ إِلَيْهِمْ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ أَعْجَبُ الأَقْوالِ إِلَيَّ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لَمّا قَدِم أَهْلُ اليَمَنِ: «أَتاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإيمانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» (٣).

قُلْتُ: وَالأَبْعَدُ مِنْ هَذا التَّكَلُّفِ أَنْ يُقالَ: إِنَّما قَالَ عليه السلام ذَلِكَ لَمّا أَتاهُ وُفُودُ أَهْلِ اليَمَنِ طَائِعِينَ، وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَلَا شِدَّةِ قِتالٍ، تَأَلَّفَهُمْ ﷺ بِهَذِهِ الكَلِماتِ؛ تَوْقِيرًا لِرَغَبَاتِهِمْ، وَتَعَطُّفًا لَهُمْ، وَأَضَافَ الإِيمَانَ إِلَيْهِمْ لأَنَّ أَكْثَرَ قُوَّةِ الإِيمَانِ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَتِهِمْ، لا أَنَّ غَيْرَهُمْ خَارِجُونَ مِنْ هَذَا الحُكْمِ، فَقَدْ يُضافُ جَمِيعُ الشَّيْءِ إِلَى شَيْءٍ إِذا كانَ حُصُولُ أَكْثَرِهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ فِي إِطْلاقاتِهِمْ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ

(١) (أنّه) ساقط من (س).

(٢) ما بين القوسين ساقط من (المصريّة).

(٣) سبق تخريجه ص ٣٩٦، في مادّة (يمن).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١١ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١١ · ص ٣٩٧