تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف نعد لتربية الأمة، وكيف ننطلق من الدروس والمحاضرات لمشاريعنا الضخمة، وأعمالنا المرتقبة، ما لم نحرص على تفعيل الدروس، وجعلها محطات فاعلة للتربية والبناء والإعداد؟! وإلا فإنها لا تختلف كثيراً عن الكتب والفهارس، التي يتردد عليها الشباب من حين لآخر، لا يجد فيها عاطفة ولا انتماء ولا يحمل إليها مشاعر وانطباعات.

لابد أن نتجاوز بالدروس العلمية وحلق الشيوخ عن أدائها التقليدي، وأن تكون منارة اجتماعية متماسكة، ومؤسسة خيرية متلاحمة، تحقق وحدة المسلمين، وترعى فقيرهم ويتيمهم، وتحفظ كيان العالم وتصون علمه ومقداره.

اللمسة الاجتماعية

الشيخ المدرس، والقائم بمجالات إصلاحية، كثيراً ما يخلد للانعزال، والانزواء للتحضير والإعداد، وديمة القراءة (وتقييد التأليفات)، حتى ينسيه ذلك السؤال عن تلاميذه، والقيام بمصالحه، والسلام على أهل حيّه!

وهذا قد يكون نوعاً من الجفاء، وشكلاً من السلوك الذي ينتقده الناس.

ولتلافي مثل ذلك، وإحداث التأثير والتفعيل للنشاط العلمي والدعوي، لابد للداعية من لمسة اجتماعية، (وتواصل شفيق)، يُنبئ عن سمو خلقه وتواضعه، وصدق محبته، ورعايته لإخوانه المسلمين.

فنحن مع انقطاع الشيخ للتدريس، وإعداد المحاضرات، ونحن ضد انفتاح العالم اجتماعياً بدرجة تُذهب هيبته، وتضعف عطاءه العلمي والفقهي، وندعو المشايخ الأجلة إلى لمسة اجتماعية معتدلة، تنبئ عن قربهم من الناس، وحرصهم على التلاميذ، بالسلامة، والزيارة، والعيادة أحياناً، ودوام التبسم، وألوان الصفاء والتشجيع.

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٣٩