تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)

. [آل عمران: 103]

وقال عقيبها: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ).

[آل عمران: 105]

وقال تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا).

[الأنفال: 45]

والآيات والنصوص في هذا الباب كثيرة مشهورة، تحذر من فرقة أهل الإسلام وتمزقهم، وتشرذمهم لأن في ذلك نسفاً للجهود، وتدميراً للأعمال، وسوء فهم للدعوة، وفتح مساحات للأعداء وخدمة لهم من غير كد، وفيها أضعاف الأضرار مما قد تحققه الدعوة وهي متحزبة متقوقعة، دون أخذ بالضوابط والاعتبارات، ورعاية المصالح العامة.

فقه مفقود

من روعة الشريعة، وجمال الفقه الإسلامي الاجتهاد وبذل الوسع في معرفة مراد الله تعالى، الذي نتج عنه آراء عديدة، ومدارس فقهية شهيرة، تؤصل وتقعد، وتختار، عبر منهاج علمي رصين يحتكم للعلم الصحيح، والعقل الراجح، وليس لمجرد الهوى والتشهي!

وأسفر ذلك مذاهب إسلامية في الفقه الشامخ المجيد، كلها تطلب الحق، وتنتصر بالدليل، وتتفقه لتحل لنا الإشكالات، وتكشف المبهمات، التي أثرت العقلية الإسلامية، وزادتها لوعاً وسطوعاً، ووسعت مجال العقل والتفكير وكسرت الجمود المذهبي، واخترقت التقليد، وعادت بعوائد حسنة في الجملة، ولا تخلو من مآخذ , ليس هذا موطن بحثها.

لكن العجيب هنا عدم تعلم بعض الدعاة من هذا الفقه، وإدراكهم لمعنى سعة الأفق، وفقه الخلاف، والإيمان بالتعددية الفقهية، المستضيئة بالبحث الجاد، والتجرد الصحيح.

وليس سراً نقد بعض الشيوخ لآراء فقهية مغايرة، لمجرد التباين، والإنكار في ذلك إنكاراً شديداً، متناسين القاعدة الأصولية المشهورة

(لا إنكار في مسائل الخلاف).

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ١١