وكذلك بإمكانه بعد أشهر من الدرس ، أن يوزع الاستبيانات وهي وسيلة حضارية لكشف انطباعات الناس حول الدرس ، ومستوى قوته وجودته ووقته وملاءمته للناس ، وتلبية لحاجاتهم ، وينبغي جعل فقرة حول مآخذهم للدرس، وتناول ذلك بكل (مصداقية وشفافية) ورحابة صدر ، حتى يحصل النضج والتصحيح والارتقاء .
ثانياً : تواضع العالم في طرحه وخفض جناحه للحاضرين كما قال تعالى : (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) [ الحجر : 88 ] ، وذلك بحسن الألفاظ، وطيب الكلام ، والبسمات الآسرة ، والثناء المحمود، وتكريم المحسن ، والتلطف مع المخطئ .
ومن تواضعه : سؤاله عمّن تخلف ، والإحسان للمعسر والمحتاج ، وعيادة المريض ، وإرسال السلام ، والدعاء للمسافر بالحفظ والإعانة .
ثالثاً : فتح مجالات لسوآلاتهم ، واستفساراتهم والسماح لهم بالحوار الجاد وبحث المسائل الشائكة ، وتتبّع قضية ما ، وتحقيق نسبة قول لعالم ، أو ترجمة نائية ، وهلم جرا .
رابعاً : التفرس فيهم بالسؤال ، ودقة النظر ، لانتفاء نوابغهم ونبهائهم , لتخصيصهم بمزيد العلم والتوجيه والرعاية ، وجعلهم كقاعدة رئيسة ، وبُنية تحتية للدرس ، فيما لو تقاعس العامة ، وتقلل الحضور ، ولإعداد رجالات الدعوة القادمين، وسادات الفكر المتطلعين .
خامساً : فتح أبواب الزيارة لهم ، وعدم التجافي والانغلاق عنهم ، لأن في ذلك مزيد حبهم للعالم ، واتساع صدورهم له ، لقبول كلمته وتوجيهه، واحترام علمه ونصائحه . وتعزيز لوحدة المنظومة العلمية ، ونوع من ضبط الشباب وحماسهم ، بحيث يصير الشيخ المعلم منارة توجيه الشباب ، ومحل نصحهم .
إن تباعد العالم عن الناس ، وعن تلاميذه خاصة ، لا يوفر له الدعم الاجتماعي والوقائي ، ويوسع الفجوة بينه وبين العامة ، ويجعل منه مجرد ناصح ومتحدث ، ليس بينه وبين من يخاطب أدنى أواصر أو علائق ، وهذا مما لا يسوغ أن يسلكه الشيوخ والفضلاء !