تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل مع المؤسف تذهب المحاضرة في أحاديث جانبية، ونكات حجرية .. وآخر الفصل تقرر مذكرة خفيفة، خالية من المصادر المنوعة والعمق الفكري، والبحث العلمي.

ليتها كانت (مذكرة) تضم المصنفات المختلفة والتحقيقات الوفية.

لكن للأسف، أنها خاوية شكلاً ومضموناً.

هذا مأزق علمي تورط فيه عدد غير قليل من الشيوخ بدعوى التخفيف والتراخي والانعتاق من بعض المسئوليات والتضحيات العلمية فوقعوا في بلية الغثائية الجارفة، التي لا تحمل علماً، ولا تلتمس هماً ولا فكراً.

إنه لشيء محزن أن تخرج الآلاف بلا رسالة، إذ تهفو لهم المساجد ومؤسسات الدعوة والإصلاح والمعروف، فلا تجدهم، ولا تمسك بآثارهم.

ما السبب؟!

الأسباب كثيرة: هوان عام، وهزيمة مشينة , وانحطاط الرغبة في العلم، وضعف الهمم، وسطوع الدنيا، وتراخي الأساتذة في

أسباب أخرى.

ويهمنا هنا إسهام بعض الأساتذة والأشياخ في تكثير الغثائية، بتسطيح التدريس، وتراخي التربية العلمية، وانعدام الإصلاح الفكري ... والاكتفاء برتوش عامة، ونقوش فارغة ..

والله المستعان،،

الاستبداد الدعوي

لم يخطئ أو يبالغ بعض الدعاة عندما قال: (إن الحكم الفردي من قديم أهلك الحرث والنسل، وفرض ألواناً من الجدب العقلي والشلل الأدبي، أذوت الآمال، وأقنطت الرجال).

ولا زلت أقول في كثير من المناسبات أن أشكال الاستبداد السياسي الممارس في الوطن العربي والإسلامي، انتقل تلقائياً على الأسرة والدعوة والمدرسة وكافة مرافق المجتمع، حتى مسنا في الكيان العلمي والدعوي وتقطعت كل أسباب الحوار والتواصل بين حملة العلم وصودرت العقول الواعية، وعطلت مواهب هي أنفس من الذهب غلاء، وأصفى من الفضة لمعاناً.

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٨٨