تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرى أنه يجب تدريس الدعوة، وأصولها، ووظائفها، وفقهياتها، من قبل علماء دعاة، وأساتذة هداة، لتمارس (العملية الدعوة) في فضاء آمن، صحيح، خالٍ من المجازفات الفاشلة، والأوابد المستشنعة، التي ربما أضرت بالدعوة إضراراً كبيراً، وحرمتها كثيراً من فوائدها وعوائدها.

وحين يشتكي بعض الدعاة من (عزوف الناس) عن العلوم الجادة. وانصرافهم إلى أشياء عادية ـ غير المرشحة لمواجهة الصعاب والتحديات ما ينبغي أن يحزنهم مثل ذلك!

بل عليهم المواصلة بالتوجيه والبيان والتفقيه، وتنبيه الشباب إلى المقاصد المهمة، والمطالب السامية، وضرورة فقه (أولويات التعلم) والعلوم الماسة للمرحلة الراهنة.

هذا هو المسلك المحمود تجاه تخبط الشباب، أن يوجهوا إلي السبيل الأحمد والأنفع، مع إدراك تنوع الناس، وتباين رغباتهم.

فتح السؤال برهنة الإتقان

جميل كثرة حِلق أهل العلم وبعض القضاة، وأساتذة الجامعات، وحتى بعض صغار طلبة العلم، صار لهم حلق في مجال ما يحسنون ويبدعون.

وهذا علامة انتشار الخير، وسبيل تصحيح المسار وبوابة التقدم والارتقاء. نشاهد مشايخ يشرحون فنوناً، ويطيلون ويمططون، ويزيدون وينقصون، ولكن كثيراً ما يكون في شروحهم وتعليقاتهم ثغرات تثير المستمع، وتدعوه للاستفسار والمساءلة.

فإذا ما أراد السؤال، زجَره الشيخ، وقال: في آخر المجلس، فيتكلم الأستاذ إلى أن تقوم الصلاة، أو حتى يضيق الوقت، فلا يبقى إلا القيام والانصراف!!

رأيت المشهد هذا، كثيراً ولا سيما في أول الطلب حينما كنا نتردد على الحِلق في الجوامع الكبيرة، ولفت نظري في الجامعة، وتعجبت لماذا لا يفتح هؤلاء الشيوخ المجال للسؤال والمناقشة ولا سيما وأن العلوم الشرعية المطروحة محل تساؤل التلاميذ، وهي مما يمس حياتهم

وعباداتهم .... !

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٢٧