تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ) [الحج: 32].

وقال أحمد في وصيته لبعض من سأله في الفتنة: (أُعز أمرا لله يعزك الله) كما هو مذكور في ترجمته في الآداب الشرعية.

والغضب لله، لابد أن يقترن بالعلم، وحسن سياق الحجج، وعدم رمي الكلام على عواهنه، لا سيما في تسجيل المواقف الشرعية، والنقدات العلمية تجاه أشخاص أو أحوال أو كتب وتصريحات، والله الموفق.

لا نريد أن تتلاعب العواطف بمواقف العالم لا ليناً ولا غيره، بل يجب الاعتدال والقصد، وتسديد الكلمات بمقتضى الحكمة الشرعية، والحجة العلمية، التي تقطع لسان كل ناعق، وتذيب تخرص كل ناقد.

لأن الشيخ والداعية ليس كآحاد الأمة الذين لا يحسب لهم حساب!

إن العالم يُحفظَ كلامه ويُنشر، وسرعان ما يُتلقف، ويجعل منهجاً يُسار عليه لا سيما من قبل العامة، والتوقي مطلوب، والتريث محمود، مع استيقان أن الدعوة في حرب فكرية مع خصومها الكافرين وأذنابهم من أرباب الخيانة، والنفاق الذين قال الله لهم فيهم:

(هُمُ العَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)

[المنافقون: 4].

الإعلام إبراز وابتزاز

نظراً لاتساع وسائل الإعلام، واشتداد مؤثراتها، أدرك بعض المشايخ مؤخراً أهمية البروز فيها، واستغلال نوافذها لإيصال الحق، وبيان السبيل، وتعليم الناس.

ولا يمكن لأحدٍ، متعه الله بذرة من عقل وبصيرة، أن يتجاهل الدور الحيوي الذي تؤديه وسائل الإعلام في غسل أدمغة الناس، وسلب عواطفهم، أو تصديقهم ذات اليمين وذات الشمال.

ولو قدر لهذه الوسائل أن تحتل مكانتها السامية، وتؤدي واجبها الشرعي والأخلاقي لأسهمت في نشر الخير، وتثقيف الجيل، ودحض الباطل، وحفز الهمم، وصناعة الإنجازات، لأن خيراتها ومحاسنها لا تقف عند حد أبداً، فهي ترن كل سمع، وتدخل كل بيت، وتتسع يوماً إثر يوم.

من أوابد الشيوخ- يوسف · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من أوابد الشيوخ- يوسفص ٥٧