يزعم أنه يحق حقاً، ويزهق باطلاً، وقد أتى متأخراً، ليفت في العضد، ويخدم الأعداء! وكان عليه، لو صح استدراكه لتحدث مع أعلام الأمة وصانعي ذلك الموقف، ويبين مأخذه الفقهي بعلم وبصيرة، وليس بسذاجة وسخافة، ويقحم ما عنده في وسائل الإعلام، ومجالات الإنترنت، وهو لا يدري ما يقول!
وقد يكون (غرَّه بعض الإعلاميين) أو فَتَنه بعض الشهوانيين، فجعله يشق الصف، ويهدهد الجماعة، ليبطل التحالف، ويلبس على العوام، ويجهض المشروع ,ويبيت في قفص الاتهام الدائم وكما قيل: ومن دعا الناس إلي ذمه
ذموه بالحق وبالباطِل
ومن أدبيات تراثنا السلفي:
(إذا عجزتم عن قول الحق، فلا تقولوا الباطل).
وإن ذلك لشيء من الباطل، الذي ساء قولاً وفعلاً وتوقيتاً، حتى لو حوى حقاً، فإن نشره دون تثبت وتشاور، يفسد أكثر مما يصلح، ويضر أكثر مما ينفع، ويدل بطريقة وأخرى على قلة فقه ذاك الشيخ حتى ولو كثر علمه، واتسعت ثقافته، لأن كثرة العلم لا يعني حيازة الفقه، وإدراك المقاصد والغايات، فإن هذا علم يحتاج إلى جد وطلب مخصوص، وقليلٌ من هم الذين يبلغونه ويصيبون ذروته. قال تعالى: (وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) …………… [البقرة:269]
تصدير الفتوى
من البدهي اختلاف الناس من إقليم لآخر، ومن دولة لأخرى في عاداتهم وطبائعهم، وثقافاتهم وأعرافهم، وصار من العسير أحياناً، طردهم على حالة واحدة، وموقف متشابه، واجتهاد معين.
وقد ساعد سقوط الخلافة العثمانية إلى حصول مزيد من التفرقة بين الأقطار، وجلب فيها أدواء العنصرية، رغم وجود الاختلاف الفقهي من القدم، وصيرورة الأمة على ذلك أحقاباً عديدة.