وقد قالوا في مسألة الأهلة (لكل أهل بلد رؤيتهم) كما هو الراجح المختار عند المحققين منهم
ولذلك نظائر كثيرة، تعترفُ بتباين الناس في العادات والأعراف. فليس من الحكمة تعميم اجتهاد فقهي عليهم، وقصرهم على مذهب معين.
ولما أراد غيرُ خليفة من بني العباس حمل الناس على الموطأ أنكر ذلك مالك رحمه الله، واعتبره نوعاً من الحيف والتضييق على الناس، لأن الصحابة اختلفوا، وقد تفرقوا في الأمصار.
فما يصنعه بعض طلبة العلم من نقل فتوى مجتمع متشدد بالغ الديانة، لمجتمع منفتح، ليس من الحكمة، ولا من الفقه!!
وشبهه مسائل في الاقتصاد والعادات والسلوك، يرجع فيها إلى علماء تلك البلدة وهم ودينهم، ومراقبتهم لله تعالى.
وشبيه بذلك توحيد الفتوى في (الحج) كان يستفتينا كثير من الوافدين إذا مروا بنا فأسألهم هل لديكم شيخ أو مفتٍ في الحملة؟!
فيجيبون: نعم! فأقول: استفت شيخ الحملة.
وكان اللغط كثيراً في مسألة الرمي قبل الزوال، والخروج من عرفة قبل الغروب ونظائرها.
والفتوى تأتي من حجاج أحناف، فكنت أردهم لمشايخهم، كيلا نسبب لهم حرجاً أو نوقع بينهم فتنة وخلافاً.
هذا هو ما أراه في هذا الموضوع وما يشتبه، والله يهدينا لأحسن الفقه وأعمقه.
الحفظ والفكر
سلكت الصحوة في طلائعها الأولى العناية بحفظ الإرث، فأوصت بحفظ المتون، وتمام الاقتداء، وانسحب على ذلك شدة التدين، والمحاكاة للفضلاء، وقد أثمر ذلك ثمرات حسنة، وحقق نتائج نبيلة، لكن احتف بذلك قصور حيث أهمل جانب الفكر، والمجال العقلي وما يُسمَّى (بالتنمية الفكرية)، التي تثبت مراحل الدعوة الساخنة حاجة الأمة لها، وأنها في أمس ما يكون إليها.