كان المنظر يتكرر معي كثيراً ، وكنت أتضجر من أولئك وأرى أنه نوع من الاستبداد وضيق الأفق، لأن السؤال يثري الدرس ، ويذكر الأستاذ ، وينبه لأشياء ربما نسيها ، ويحفزه للمزيد ، وكنت أعتبر فعل ذلك الشيخ ، تربية على الإذلال والاستبداد ، وتحجيم للنبوغ ، وكسر لهمة التلامذة ، وباعث على النوم والكسل ، وطريق لتراكم الإشكالات ، والتساؤلات في ذهن المستمع ، وأرى أنه خلاف السداد ، والمنهج النبوي والعلمي عبر التاريخ .
لأنه يجب أن يكون بين الشيخ والتلاميذ ، جسر تواصل مبني على المحبة والتساؤل والمفاهمة ، ولابد من تجسيد قيم الحوار والنقاش الجاد ، والبيان الجذاب ، وأدب الحديث في الدروس العلمية ، ولا يكون الحديث من (جهة واحدة) .
ومع تقديري البالغ لوجهات بعض هؤلاء الشيوخ والمدرسين ، لكني أرى أن عدم فتح المساءلة والنقاش بعد الدرس ، نوع من عدم التمكن
والإتقان !!
وإلا لماذا الفرار المطبق ، والانهزام الدائم ، والإعراض التام ، والاعتذار المطلق ؟!! حيث يستمر هذا النمط شهوراً عديدة !
ومثل ذلك ، يزهَد التلاميذ في الشيخ ، ويكشف لهم مدى إتقانه ، ويُذهب الانتماء إليه ومحبته ، ويخرس ألسنتهم ، ويمحو ما عندهم من طموح وإقبال .
ولا نرى أن ذلك مسلكاً صالحاً للتدريسُ والتفقيه، بل يجب على الأستاذ ترك مجال لحديث التلامذة وأسئلتهم ، لتدوم العلاقة ، ويَبين الفهم ، ويدرك ، العمق ، ليذعن الجميع للعلم ، ويعترف الحضور بالفائدة والانتفاع وإلا فما فائدة أستاذ في الفقه وآخر في الحديث ، وثالث في العقيدة ، ونحن نمارس إرهاباً فكرياً ، ومأزقاً تعليمياً تجاه أبنائنا
وطلابنا ؟!!
وهذه آبدة من أوابد التدريس ، لاحظتها في الجامعات وبعض المساجد ، ناسب المقام هنا ذكرها، والتنبيه عليها .
ويمكن هنا تلخيص فوائد فتح مجال للأسئلة في الدروس العلمية :
1- تربية الطالب على الحديث والمناقشة .
2- تعليمه الأدب وحسن السؤال .