تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون المبيع بمحلّ الفسخ بسائر أسباب الفسخ: كالرد بخيار الشرط والرؤية والعيب، فإن لم يكن بأن ازداد زيادة تمنع الفسخ بهذه الأسباب لا تصح الإقالة؛ لأن الإقالة فسخ للعقد، فلا بد وأن يكون المحل محتملاً للفسخ، فإذا خرج عن احتمال الفسخ خرج عن احتمال الإقالة ضرورة(1)، وسيأتي تفصيل ذلك في موانع الإقالة.

قيام المبيع وقت الإقالة، فإن كان هالكاً وقت الإقالة لم تصح, فأما قيام الثمن وقت الإقالة فليس بشرط؛ لأن إقالة البيع رفعه, فكان قيامها بالبيع, وقيام البيع بالمبيع لا بالثمن; لأنه هو المعقود عليه, على معنى أن العقد ورد عليه, لا على الثمن; لأنه يرد على المعين, والمعين هو المبيع لا الثمن; لأنه لا يحتمل التعيين، ومن فروعه:

لو تبايعا عيناً بعين, وتقابضا, ثم هلكت إحداهما في يد مشتريها, ثم تقايلا صحّت الإقالة, وعلى مشتري الهالك قيمة الهالك إن لم يكن له مثل، ومثله إن كان له مثل، فيسلمه إلى صاحبه ويسترد منه العين; لأن كل واحد منهما مبيع على حدة؛ لقيام العقد في كل واحد منهما ثم خرج الهالك من أن يكون قيام العقد به فيقوم بالآخر، ويتعين الهالك للثمن, والقائم للمبيع لما فيه من تصحيح العقد(2).

سابعاً: موانع الإقالة أربعة:

هلاك المبيع هلاكاً حقيقياً أو حكمياً كفرار الحصان مثلاً؛ ; لأن رفع البيع متوقف على قيام البيع، وقيام البيع متوقف على قيام المبيع؛ لوجوب أن يكون المبيع متعيناً، وبهلاك المبيع يرتفع البيع، ولو بقي الثمن الذي هو عبارة عن الدراهم والدنانير موجوداً فإذا تلف المبيع فليس ثمة عقد يمكن رفعه والتقايل فيه

حصول زيادة في المبيع المتصلة غير متولدة فيه.

(1) ينظر: بدائع الصنائع 5: 308-309، و غيره.

(2) ينظر: الهداية 3: 56، والوقاية ص538، والبدائع 5: 309، والدر المختار ورد الحتار 5: 121، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢١٥