تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أعار البائع المبيع للمشتري أو أودعه له يبطل حق الحبس، ولا يملك البائع استرداده؛ لأن الإعارة والإيداع أمانة في يد المشتري, وهو لا يصلح نائباً عن البائع في اليد; لأنه أصل في الملك فكان أصلاً في اليد, فإذا وقعت العارية أو الوديعة في يده وقعت بجهة الأصالة, وهي يد الملك, ويد الملك يد لازمة, فلا يملك إبطالها بالاسترداد، بخلاف ما إذا رهنه بالثمن أو كفله به فلا يبطل حق الحبس؛ لأنهما لا يسقطان الثمن عن ذمة المشتري, ولا حق المطالبة به فكانت الحاجة إلى تعيينه بالقبض قائمة فيبقى حق الحبس لاستيفائه؛ ولأن المرتهن في اليد الثابتة بعقد الرهن بمنزلة الملك فيمكن تحقيق معنى الإنابة, ويد النيابة لا تكون لازمة فملك الاسترداد.

إن قبض المشتري المبيع بإذن البائع بطل حق الحبس حتى لا يملك الاسترداد; لأنه أبطل حقه بالإذن بالقبض, ولو قبض بغير إذنه لم يبطل, وله أن يسترده; لأن حق الإنسان لا يجوز إبطاله عليه من غير رضاه(1).

المطلب الثاني: البيع الفاسد(2):

أولاً: تعريفه:

هو كل بيع فاته شرط من شرائط الصحة(3)، كما سبق.

فالفاسد: هو الذي يكونه صحيحاً بأصله لا بوصفه(4).

ثانياً: حكمه:

هو ثبوت الملك في الجملة؛ لأنه بيع مشروع يستدل له بسائر البيوع المشروعة, بدليل:

(1) ينظر: البدائع 250-251، وغيرها.

(2) وعند الشافعي فلا فرق بين الباطل والفاسد، وبيان ذلك في كتب أصول الفقه كالتوضيح 1: 421، والبحر الميحط 2: 25، والكوكب المنير ص148، وغيرها.

(3) ينظر: البدائع 5: 299، وغيره.

(4) ينظر: شرح الوقاية ص522، وغيره.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٢٧