تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان المبيع موهوباً فباعه الموهوب له، ثم تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته; لأن الموهوب له لما تقايل مع المشترى منه صار كالمشتري من المشترى منه, فكأنه عاد إليه الموهوب بملك جديد وذلك مانع من رجوع الواهب في هبته(1).

إن اشترى بعروض التجارة عبداً للخدمة بعدما حال عليه الحول فوجد به عيباً فردّه بغير قضاء واسترد العروض فهلكت في يده، فإنه لا يسقط عنه الزكاة; لأن الرد بالعيب بغير قضاء إقالة، ولأنه بيع جديد في حق الثالث، وهو الفقير(2), فيكون بالبيع الأول مستهلكاً للعروض فتجب الزكاة, ولو كانت الإقالة فسخاً في حق الفقير لارتفع البيع الأول وصار كأنه لم يبع وقد هلكت العروض فلا تجب الزكاة. والتقييد بكون العبد للخدمة؛ إذ لو كان للتجارة لم يكن البيع استهلاكاً فإذا هلكت العروض بعد الرد لم تجب زكاتها, والتقييد بكون الرد بغير قضاء; لأنه بالقضاء يكون فسخاً في حق الكل, فكأنه لم يصدر بيع, فلا تجب زكاتها بهلاكها بعده(3).

سادساً: شرائط صحة الإقالة:

رضا المتقايلين؛ لأنها فسخ العقد, والعقد لم ينعقد على الصحة إلا بتراضيهما.

المجلس؛ لأن معنى البيع موجود فيها، فيشترط لها المجلس كما يشترط للبيع(4).

تقابض بدلي الصرف في إقالة الصرف; لأن قبض البدلين إنما وجب حقاً لله تعالى، فلا يسقط بإسقاط العبد.

(1) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 128، وغيرها.

(2) ينظر: تبيين الحقائق 4: 42، وغيره.

(3) ينظر: رد المحتار 5: 128، وغيره.

(4) ينظر: مجلة الأحكام العدلية المادة 193، وشرحها درر الحكام 1: 165، وبدائع الصنائع 5: 308، و غيره.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢١٤