تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سابعاً: في حبس المبيع:

الأول: ثبوت حق الحبس للمبيع لاستيفاء الثمن؛ بدليل:

قوله - صلى الله عليه وسلم - : (الدين مقضي)(1), وصف عليه الصلاة والسلام الدين بكونه مقضيا عاماً أو مطلقا فلو تأخر تسليم الثمن عن تسليم المبيع لم يكن هذا الدين مقضياً, وهذا خلاف النص.

إن المعاوضات مبناها على المساواة عادة وحقيقة, ولا تتحقق المساواة إلا بتقديم تسليم الثمن; لأن المبيع متعيّن قبل التسليم, والثمن لا يتعين إلا بالتسليم، فلا بد من تسليمه أولاً تحقيقاً للمساواة.

الثاني: شرط ثبوت حق الحبس شيئان:

إن كان أحد البدلين عيناً والآخر ديناً، فإن كانا عينين أو دينين فلا يثبت حق الحبس بل يسلمان معاً.

إن كان الثمن حالاً، فإن كان مؤجلاً لا يثبت حق الحبس; لأن ولاية الحبس تثبت حقاً للبائع لطلبه المساواة عادة؛ ولأنه لما باع بثمن مؤجل فقد أسقط حق نفسه فبطلت الولاية، ولو كان الثمن مؤجلاً في العقد فلم يقبض المشتري المبيع حتى حلّ الأجل، فله أن يقبضه قبل نقد الثمن, وليس للبائع حق الحبس; لأنه أسقط حق نفسه بالتأجيل, والساقط متلاش فلا يحتمل العود, وكذلك لو طرأ الأجل على العقد بأن أخر الثمن بعد العقد فلم يقبض البائع حتى حل الأجل له أن يقبضه قبل نقد الثمن, ولا يملك البائع حبسه(2).

الثالث: مبطلات حق الحبس المبيع بعد ثبوته:

إن أخّر الثمن بعد العقد بطل حق الحبس; لأنه أخر حق نفسه في قبض الثمن فلا يتأخر حق المشتري في قبض المبيع.

إن نقد المشتري الثمن كله، أو أبرأه البائع عن كله بطل حق الحبس; لأن حق الحبس لاستيفاء الثمن, أما لو نقد الثمن كله إلا درهماً كان للبائع حق حبس المبيع جميعه لاستيفاء الباقي; لأن المبيع في استحقاق الحبس بالثمن لا يتجزأ، فكان كل المبيع محبوساً بكل جزء من أجزاء الثمن.

(1) في مصنف ابن أبي شيبة 4: 529، وسنن البيهقي الكبير 6: 88، وغيرهما.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 5: 249، وغيره.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ١٢٦