تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالما بذلك) .

واستدل أصحاب هذا القول:

1- بأدلة تحريم الربا في الكتاب والسنة، وقالوا: إن هذه الأدلة لم تفرق بين قليل أو كثير، وبين تابع أو مقصود.

2- بقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) [المائدة: 2] .

وعن جابر، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. أخرجه مسلم (1598)

ووجه الدلالة من هذين النصين: أن الذي يساهم في الشركات التي تتعامل بالمحرمات معين لها على الإثم، فيشمله النهي.

3- قوله عليه الصلاة والسلام: "درهم ربا يأكله الرجل، وهو يعلم، أشد من ست وثلاثين زنية". أخرجه أحمد (21957) ، والدارقطني 3/16، والطبراني في الأوسط (2682)

ووجه الدلالة منه: أن النبي صلى الله عليه وسلم- عد أكل درهم واحد من الموبقات، ورتب عليه هذا الوعيد الشديد، فكيف بمن يضع المئين والآلاف من أمواله في المصارف الربوية؟ وإخراج قدر الحرام تخمين، فمن غير المستبعد أن يدخل ماله شيء من الحرام.

بقي أن يقال:

إن أصحاب القول الأول اشترطوا في جواز المشاركة بمثل هذه الشركات: أن يتخلص المساهم من الكسب المحرم.

ومما يؤكد أن هذا الاشتراط افتراضي وليس واقعيا، أنه يستحيل تحديد مقدار الكسب المحرم من عوائد السهم.

ونحن هنا في مقام لا يحتمل الظن والتخمين، بل لا بد من القطع واليقين.

وإيجاب البعض- عند الجهل بالحرام- إخراج نصف ربح السهم أو ثلثه فهم قالوا به من باب الاحتياط، وهو نافع في حالة وجود أرباح حقيقية للشركة من النشاط المباح، وهو أيضا غير شاق من الناحية العملية، إلا أنه غير عملي ولا يفي بالغرض في صورتين:

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٩ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٩ · ص ٤٢١