الوسائل المفيدة للحياة السعيدة
المجيب د. عبد المهدي عبد القادر
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /اخرى
التاريخ 09/08/1426ه
السؤال
أعاني من ضيق الصدر، وعدم التوفيق في حياتي اليومية, أرجو من فضيلتكم التكرم بإعطائي النصائح والإرشادات، وجزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام النبيين، وبعد:
فلضيق الصدر وقلة التوفيق في الحياة أسباب عديدة، أبرزها ضعف الإقبال على الله -تعالى- والدار الآخرة، ومجملها التهاون باقتراف المعاصي والجرأة على ارتكابها، وقد لخصها الشيخ السعدي -رحمه الله- في رسالة سماها: "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة"، جمع فيها الشيخ أعظم أسباب علاج الأمراض النفسية وضيق الصدر باختصار، وهي كما يلي:
1- الهدى والتوحيد، كما أن الضلال والشرك من أعظم أسباب ضيق الصدر، فإن الهدى وتوحيد الله تعالى من أعظم أسباب انشراح الصدر.
2- الإيمان الصادق بالله تعالى مع العمل الصالح.
3- العلم النافع، فكلما اتسع علم العبد انشرح صدره واتسع.
4- الإنابة والرجوع إلى الله سبحانه، ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه والتنعم بعبادته.
5- مداومة ذكر الله على كل حال وفي كل موطن، فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وزوال الهم والغم.
6- الإحسان إلى الخلق بأنواع الإحسان والنفع لهم بما يمكن، فالكريم المحسن أشرح الناس صدرا وأطيبهم نفسا، وأنعمهم قلبا.
7- الشجاعة، فإن الشجاع منشرح الصدر، متسع القلب.
8- تخليص القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه: كالحسد، والبغضاء، والغل، والعداوة، والشحناء، والبغي، وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن أفضل الناس، فقال: "كل مخموم القلب صدوق اللسان"، فقالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: "هو التقي النقي لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد".
9- ترك زيادة النظر وزيادة الكلام، وزيادة الاستماع، وزيادة المخالطة، وزيادة الأكل وزيادة النوم، فإن ترك ذلك من أسباب شرح الصدر، ونعيم القلب، وزوال همه وغمه.
10- الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة، فإنها تلهي القلب عما أقلقه.
11- الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا، ويسأل ربه نجاح مقصده، ويستعينه على ذلك، فإن ذلك يسلي عن الهم والحزن، لذلك كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن "،والهم يكون على المستقبل، والحزن يكون على الماضي.
12- النظر إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك في العافية وتوابعها، والرزق وتوابعه.
13- نسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها فلا يفكر فيه مطلقا.
14- إذا حصلت على العبد نكبة من النكبات فعليه السعي في تخفيفها؛ بأن يقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر، ويدافعها بحسب مقدوره.