تخطَّ إلى المحتوى

AUTO مسألة

في قوله تعالى: ?من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون?[هود:15] ما الذي يوفيهم إن كان جزاء أعمالهم الصالحة، فكيف يوفيهم إياه وهو منحط، ولأن الثواب يستحق خالصا على جهة الإجلال والتعظيم على سبيل الدوام؛ وهذا لا يصح في حال التكليف؟

الكلام في ذلك : إن المراد بالأعمال هاهنا ما يكون في مقابلته العوض، ووصوله يصح إلى من يستحق الإجلال ومن لا يستحقه؛ لأن حد العوض النفع المستحق لا على جهة الإجلال والتعظيم؛ فمن أراد ذلك ولم يكن له في الآخرة نصيب جاز أن يوفيه الباري تعالى ما يستحق من ذلك لأنه محدود خلاف الثواب فإنه لا نهاية له، ويقارنه الإجلال والتعظيم. والبخس هو النقص ولا يجوز أن يبخس سبحانه أحدا من ما يستحقه، لأنه واجب العدل لحكمته، ويجوز أن يوفيه تعالى العوض في حال التكليف لأنه بمنزلة أروش الجنايات، وقيم المستهلكات فخالف الثواب.

المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.