AUTO مسألة في تفسير الأكنة على القلوب، والوقر في الآذان،
وكيف يصح أن يجعل الله مع ذلك عقوبة في حال التكليف إن كان المراد به ذلك؟
الكلام في ذلك: إن الله تعالى شبه حالهم بحال من لا يعقل ولا يسمع، فصارت القلوب كأنها في أكنة، والآذان كأنها موقورة، والجعل هاهنا بمعنى الحكم، وعلى وجه آخر أنهم -أعني المشركين- كانوا قد تعاهدوا في بعض أوقاتهم على أنهم إن سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ أنزلوا به مضرة وشرا، فكان سماعهم للقرآن والحال هذه مفسدة في علم الله سبحانه وتعالى، فجعل الوقر في آذانهم، والأكنة على قلوبهم في تلك الحال دون غيرها، وحكى تعالى ما كان.
وأما قوله: كيف تكون العقوبة مع بقاء التكليف؟ فالعقوبة تستحق من يأتي الفعل، وإنما لا تستمر العقوبة لأنها تزيل حكم التكليف لوقوع الإلجاء بتعجيل المضرة، فأما ما ينقطع فلا يؤثر في زوال التكليف، لأن الله تعالى يقول في أهل النار: ?ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه?[الأنعام:28] فكيف ينفصل عن قريب، فلا يمتنع حصول العقوبة مع بقاء التكليف كما فعل في آل فرعون بالطمس على أموالهم إلى جميع أنواع الرجز التي أنزلها عليهم، فلا يمتنع كون بعضها عقوبة، وفي بعض أوقاتها، ولبعض المكلفين دون البعض، وقد سماه الله رجزا وأقرهم عليه، والرجز: هو العقاب دون المحنة في لسان الشريعة النبوية.