AUTO مسألة
قوله تعالى: ?وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ?[النساء:92] هل إلا هنا بمعنى ولا، فكيف يصح أن يقال فيه: له أن يفعله أو ليس له أن يفعله، وإن كانت إلا حرف استثناء فكيف يصح الاستثناء لشيء لم يدخل تحت المستثنى منه، وما معنى قوله في آخر الآية ?توبة من الله?؟
الكلام في ذلك ومن الله نستمد التوفيق والمعونة: إن الله تعالى أخبرنا بمصالح ديننا ومراشد أمرنا، وبين لنا الأحكام، وبين الحلال من الحرام فقال تعالى: ?وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا? فنفى جواز قتل المؤمن، وأكد حرمته من المؤمن لاشتراكهما في الإيمان والأخوة الدينية، وإن كان الكافر لا يجوز له قتل المؤمن أيضا، وإنما خص المؤمن بالذكر ليعظم حرمة الإيمان العاصمة لمن عقلها عن ارتكاب العظائم، واقتراف المآثم، ثم قال تعالى: ?إلا خطأ? فاستثنى من القتل لا من الجواز، ومعلوم أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ وهما في حالة الإيمان على سواء فالإستثناء مما يمكن وقوعه، ومعلوم أن ذلك لا يمتنع ولا يستحيل، بل قد وقع وقد أخرج الإستثناء بعض ما يصح لأن القتل على نوعين، فحظر على المؤمن أحدهما، وعقبه بالوعيد، وجرى الثاني مجرى المباح لخروجه عن باب التكليف لأن الله تعالى [لا] يجوز أن يكلف عبده ما لا يعلم لأن ذلك قبيح، والله لا يفعل، ووكده تعالى بالتوبة في آخر الآية قابل به توبة العبد، فحد اللفظ باللفظ، وأصل التوبة الرجوع، ثم صار بالعرف رجوعا مخصوصا، ثم نقله الشرع الشريف على مقتضى الأصول غى الندم على ما ارتكب من المعاصي،