ومن وباء يفهمان بدلا
يعنى أن من والباء مستويان فى الدلالة على البدل فمثال من قوله تعالى: ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون [الزخرف: 60] ومثال الباء قوله صلى الله عليه وسلم فى عائشة رضى الله عنها «لا يسرنى بها حمر النعم» أى بدلها ومن مبتدأ وباء معطوفة عليها ويفهمان بدلا فى موضع الخبر. ثم قال:
واللام للملك وشبهه وفى ... تعدية أيضا وتعليل قفى وزيد
قد تقدم هناك أن اللام تكون للانتهاء وقد ذكر لها هنا خمسة معان: الأول الملك نحو المال لزيد الثانى شبه الملك نحو السرج للفرس الثالث التعدية نحو فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] الرابع التعليل نحو جئت لإكرامك الخامس الزيادة وزيادتها لتقوية العامل لضعفه بالتأخير نحو إن كنتم للرءيا تعبرون [يوسف: 43] أو لكونه فرعا كقوله تعالى: فعال لما يريد [هود: 107] وقد تزاد لغير ذلك كقوله تعالى: ردف لكم [النمل: 72]. وقوله واللام للملك مبتدأ وخبر وشبهه معطوف على الملك وفى تعدية متعلق بقفى أى تبع وتعليل معطوف على تعدية وزيد فعل ماض
مبنى للمفعول وفيه ضمير مستتر عائد على اللام. ثم قال:
والظرفية استبن ببا ... وفى وقد يبينان السببا
يعنى أن الباء وفى يشتركان فى الدلالة على الظرفية والسببية فمثال دلالة الباء على الظرفية قوله تعالى: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137) وبالليل [الصافات: 137، 138] ومثال دلالتها على السببية قوله تعالى: فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم [النساء: 160] ومثال دلالة فى على الظرفية زيد فى المسجد ومثال دلالة فى على السببية قوله تعالى لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم [النور: 14] والظرفية فى فى أكثر والسببية فى الباء أكثر وفهم من قوله وقد يبينان السببا أن دلالتهما على السببية قليل. والظرفية مفعول مقدم باستبن وببا متعلق باستبن وفى معطوف على ببا وقد يبينان جملة مستأنفة. ثم قال:
بالبا استعن وعد عوض ألصق ... ومثل مع ومن وعن بها انطق