والدليل على إثبات الحياة قوله تعالى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ (1)، فوصف الله سبحانه نفسه بأنه يسمع ويبصر ويتكلم وأنه حي، وحقيقة الموصوف بصفة ثبوت الصفة له، وليس بين الموصوف بهذه الصفات وبين الموصوف بضدها وهي: الموت والعجز والجهل والعمى والصمم والخرس فرق إلا ثبوت هذه الصفات وعدمها، كما أنه موصوف بالوجود لئلا يكون موصوفا بضده وهو العدم، وأما إثبات الوجه واليدين فإنه إثبات صفة لا إثبات جارحة له كما أثبتته المجسمة.
ولا نفسر ذلك كما فسرته الأشعرية، ولا ننفي ذلك كما نفته القدرية. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ (2). وقوله تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27)﴾ (3). وقال الله لإبليس: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ (4)، وأراد الله بذلك إظهار الفضيلة لآدم على إبليس. (5)