الأقصى. قال الذهبي: الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو محمد الأنصاري الأوسي الأندلسي القرطبي، شهر بالقصري لنزوله قصر عبد الكريم وهو قصر كتامة، حمل الموطأ عن أبي الحسن بن حنين الكناني محدث فاس، وصحب الشيخ أبا الحسن بن غالب الزاهد بالقصر ولازمه، وكان رأسا في العلم والعمل منقطع القرين.
له: 'تفسير للقرآن'، و'شعب الإيمان'، و'شرح الأسماء الحسنى'، و'الأسئلة والأجوبة'، و'شرح مشكل الحديث' ... وغير ذلك.
موقفه من الجهمية:
- قال في مقدمة كتابه 'شرح مشكل الحديث': الحمد لله الذي فات بعلوه على الأشياء مواقع رجم المتوهمين، فارتفع عن أن يحوي كنه عظمته رويات المتفكرين، وليس له مثل فيكون بالخلق مشبها، ومازال عند أهل العلم عن ذلك منزها، وكذب العادلون إذ شبهوه بأصنافهم، وحلوه بحلية المخلوقين بأوهامهم، ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا، وجل الله الذي ليس كمثله شيء عن صفات المخلوقين متعاليا، وصلى الله على النبي محمد الذي لم يزل إلى ربه داعيا، وبالحق آمرا وناهيا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
وبعد حمد الله وشكره فهذا كتاب أذكر فيه ما تيسر من معاني مشكل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الناس فيه، وبالله نستعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
اعلم أن الناس انقسموا في المشكل على أقسام ترجع بالحصر إلى أربعة: مبطل معطل للذات من الصفات، ومشبه لباريه بخلقه في الجوارح والأدوات، ومتأول لها على حسب ما وهب له الوهاب، وممر لها كما جاءت من غير تشبيه ولا تعطيل.