موسى وإني لأظنه كاذبا} (1) كذب موسى في قوله إن الله فوق السموات، وقال تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾ (2) فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات قال: ﴿أأمنتم من في السماء﴾ لأنه مستو على العرش الذي هو فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء فالعرش أعلى السموات وليس إذا قال ﴿أأمنتم من في السماء﴾ يعني جميع السموات وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السموات فقال تعالى: ﴿وجعل القمر فيهن نورا﴾ (3) ولم يرد أن القمر يملؤهن وأنه فيهن جميعا.
ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله على عرشه الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض. ثم قال: وقد قال القائلون من المعتزلة، والجهمية، والحرورية أن معنى قوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (4) أنه استولى وقهر وملك، وأن الله عز وجل في كل مكان،