- قال علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) رحمه الله: "قوله عز وجل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ فيها تأويلان:
أحدهما: شهادة أن لا إله إلا الله، قاله الكلبي رحمه الله، والفراء رحمه الله.
الثاني: ما تضمه من الأوامر والنواهي التي هي أصوب، قاله مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) رحمه الله " (١).
- قال ابن عطية الأندلسي (ت: ٥٤٢ هـ) رحمه الله: "وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ الآية، ﴿يَهْدِي﴾ في هذه الآية بمعنى يرشد، ويتوجه فيها أن تكون بمعنى يدعو، و﴿لِلَّتِي﴾ يريد بها الحالة والطريقة، وقالت فرقة، ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ لا إله إلا الله.
- قال القاضي أبو محمد: والأول أعم، وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال داخلة في الحال «التي هي أقوم» من كل حال تجعل بإزائها، والاقتصار على ﴿أَقْوَمُ﴾ ولم يذكر من كذا إيجاز، والمعنى مفهوم، أي ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ من كل ما غايرها فهي النهاية في القوام" (٢).
وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البَيِّنَة: ٥].
- قال الحسين بن مسعود البغوي (ت: ٥١٦ هـ) رحمه الله: "وذلك دين القائمين
(١) تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية. (سورة اللإسراءالآية: ٩).
(٢) تفسير النكت والعيون للماوردي (سورة اللإسراءالآية: ٩).