المؤمنين لا يؤاخذون بما عملوا في الجاهلية" (١).
- قال علي بن خلف بن عبد الملك ابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) رحمه الله: "لا إثم أعظم من إثم الإشراك بالله، ولا عقوبة أعظم من عقوبته في الدنيا والآخرة؛ لأن الخلود الأبدي في النار لا يكون في ذنب غير الشرك بالله تعالى ولا يحبط الإيمان غيره؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النِّسَاء: ٤٨] " (٢).
- قال منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت ٤٨٩ هـ) رحمه الله في التوحيد: "من خالف أصله كان كافرا، وعلى المسلمين مفارقته والتبرء منه؛ وذلك لأن أدلة التوحيد كثيرة ظاهرة متواترة، قد طبقت العالم وعم وجودها في كل مصنوع، فلم يعذر أحد بالذهاب عنها" (٣).
- قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) رحمه الله: " ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ [يُوسُف: ١٠٦] يعني الكفار كانوا يؤمنون بالله أنه الخالق، ومع ذلك يشركون الأصنام في العبادة والإيمان وهو التصديق بالله عز وجل لا ينافي الشرك، إنما الذي ينافي الشرك هو التوحيد وهم كانوا يؤمنون بالله عز وجل وجودا وخلقا وغير ذلك،
(١) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٨/ ٥٧٠.
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال ٨/ ٥٦٩.
(٣) قواطع الأدلة: ٢/ ٣٠٨.