... وهو من أكبر الموانع التي ترد الدعاء في وجه الداعي . روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم ) ] المؤمنون 51[.وقال ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ] البقرة172 [.ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟"(1) . وقوله : " فأنى يستجاب لذلك " أي : من أين يستجاب لمن هذه صفته ، وكيف يستجاب له قاله النووي(2) . فانظر إلى حال ذلك الرجل الذي طال سفره ، وشعث شعره ، واغبرت قدماه وجسمه ، ومد يده سائلاً مولاه ، فمن كانت تلك حاله فهو قريب من الإجابة ، ولكن لما كان هذا الداعي آكلاً للحرام امتنع استجابة دعائه لشؤم المال الحرام وآفته وآثاره السيئة على العبد في الدنيا والآخرة .
22- مواطن وأحوال يستجاب عندها الدعاء :
الدعاء في ثلث الليل الآخر : وفيه أحاديث صحيحة مشهورة فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء والدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ! من يسألني فأعطيه! من يستغفرني فأغفر له! " (3).
(1) رواه مسلم (1015) ، وأحمد (8148) ، والترمذي (2989) ، والدارمي (2717) .
(2) شرح مسلم للنووي . المجلد الرابع (7/85) .
(3) رواه البخاري (1145) واللفظ به ، ومسلم (758) ، وأحمد (7576) ، والترمذي (446) ، وأبو داود (1315) ، وابن ماجه (1366) ، والدارمي (1478) ، ومالك (496) .