ومن فضل الدعاء على الداعي ، ذوق حلاوة مناجاة الله ، والتذلل بين يديه . فإن في الانكسار بين يدي الرب ومناداته ودعاءه لذة لا توصف . قال ابن القيم : قال بعض العارفين : إنه لتكون لي حاجة إلى الله ، فأسأله إياها ، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته ، والتذلل له ، والتملق بين يديه : ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال(1) .
ومن فضل الدعاء أنه يرد القدر والقضاء لما ثبت في الحديث الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال " لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر " (2). والمعنى أن الدعاء كان سبباً في رد القضاء ، فالمريض قد يدعو ربه فيشفى بسبب دعائه . وعند النظر والتأمل نجد أن الأمر يعود لقضاء الله وقدره ، فهو سبحانه ، الذي قدر أن فلاناً من الناس يمرض ، ثم ألهمه ووفقه وقدر أنه يدعوه لرفع البلاء والضر عنه ، ثم شفاه . فعاد الأمر لقضاء الله أولاً وأخراً ، وكانت صورته ظاهراً أن الدعاء رد القضاء(3) .
3- بر الوالدين من أسباب إجابة الدعاء :
(1) تهذيب مدارج السالكين . تهذيب عبد المنعم العربي . المكتبة العلمية . ص382.
(2) رواه الترمذي في كتاب القدر عن رسول الله ، باب لا يرد القدر إلا الدعاء ، برقم (2139) وقال " حديث حسن غريب " . وأورده الألباني في سلسلته الصحيحة برقم (154) .
(3) أنظر فتاوى الشيخ محمد بن الصالح العثيمين . جمع أشرف بن عبد المقصود (1/56) .