تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانيها : أنه أعظم في الأدب والتعظيم ، لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ، ومن رفع صوته لديهم مقتوه ، ولله المثل الأعلي ، فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به .

وثالثها : أنه أبلغ في التضرع والخشوع .

ورابعها : أنه أبلغ في الإخلاص .

وخامسها : أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء ، فإن رفع الصوت يفرقه .

وسادسها : وهو من النكت البديعة جداً – أنه دال على قرب صاحبة للقريب ، لا مسألة نداء البعيد للبعيد ، ولهذا أثني الله على عبده زكريا بقوله عز وجل : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ] مريم3[ .

وسابعها : أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال ، فإن اللسان لا يمل ، والجوارح لا تتعب ، بخلاف ما إذا رفع صوته ، فإنه قد يمل اللسان ، وتضعف قواه .

وثامنها : أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات .

وتاسعها : أن أعظم النعم الإقبال والتعبد ، ولكل نعمة حاسد على قدرها دعت أو جلت ، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة .

وعاشرها : أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى ، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه ، فهو ذكر وزيادة . اهـ(1) .

9- حضور القلب من أسباب قبول الدعاء :

حضور قلب الداعي ، من الأسباب التي تقرب من إجابة دعائه ، وعموم النصوص تدل على ذلك ، كقوله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية )] الأعراف 55[ . وقوله : ( وادعوه خوفا وطمعا ) ] الأعراف 56[ . فإن الدعاء بتضرع وخفية وخوف وطمع يستلزم – ولابد – حضور قلب الداعي ، وهو ظاهر . وفي الحديث أنه

- صلى الله عليه وسلم - قال : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه "(2) .

10- استحباب تكرير الدعاء والإلحاح فيه :

(1) الفتاوى ( 15/15-18) بتصرف يسير .

(2) رواه الترمذي : (3479) وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (594) .

كتاب الآداب · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ٣٥١