... الإلحاح في الدعاء عين العبودية(1) لله سبحانه وتعالى ، وإذا كان الداعي مكرراً وملحاً في دعائه مظهراً ذله وفاقته وفقره لربه ، فإنه يقرب من إجابة الله له ، ومن أكثر طرق الباب يوشك أن يفتح له .
فعن عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ، فأمده الله بالملائكة ... الحديث "(2) .
وعن أبي هريرة قال جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله فقال : إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليهم ، فاستقبل رسول الله القبلة ورفع يديه فقال الناس هلكوا فقال : " الهم اهد دوسا ، وأت بهم ، اللهم اهد دوسا ، وأت بهم "(3) .
11- العزم في الدعاء(4) :
(1) انظر تهذيب مدارج السالكين (381) .
(2) رواه مسلم (1763) ، وأحمد (208) ، والترمذي (3081) .
(3) رواه البخاري (2937) ، ومسلم (2524) ، وأحمد (7273) واللفظ له .
(4) كما أن العزم في المسألة سبب من أسباب إجابة الدعاء ، وقد يكون تعليقه مانعاً من إجابته وصاداً عن حصول مطلوب الداعي .