... ينبغي على الداعي أن يجزم بطلبه عند الدعاء ولا يعلقه على المشيئة ، أو يتردد في دعائه غير موقن بالإجابة . والعزم في الدعاء وتيقن إجابته من أسباب حصول المطلوب ، لأن الجزم واليقين يدل على ثقة الداعي بربه ، وأنه يدعو سميعاً بصيراً وهو على كل شيءٍ قدير ، لا يعجزه شيء في السموات والأرض .
والمعول عليه في هذا الباب ما رواه أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء ، ولا يقولن أحدكم : إن شئت فأعطني ، فإن الله لا مستكره له " وعند مسلم : " ... ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه "(1) . قال ابن حجر : إذا دعوتم الله فأعزموا في الدعاء أي اجزموا ولا ترددوا ، من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله ، وقيل عزم المسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب ، وقيل هو حسن الظن بالله في الإجابة والحكمة فيه أن في التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب ، وقوله " لا مستكره له " أي لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة وليس بعد المشيئة إلا الإكراه والله لا مكره له . اهـ (2).
12- استحباب تقديم الحمد والثناء على الله ، ثم الصلاة على رسوله قبل الدعاء :
... افتتاح الدعاء بالثناء على الله وحمده وتمجيده ثم الصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وختمه بهما من الأسباب العظيمة التي تستوجب قبول دعاء الداعي .
قال النووي : أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ، ثم الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك تختم الدعاء بهما(3) .
(1) رواه البخاري (7464) ، ومسلم (2678) ، والرواية الأخرى (2679) ، ورواه أحمد (11569) .
(2) فتح الباري (13/459) .
(3) الأذكار . ص176 .