تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأجل هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض وغيرها، تنازع أهل العلم في بيان حكمه، وأعدل الأقوال عندي ما قاله ابن تيمية في فتاويه قال: ولكن الجمع بين الأحاديث أن تحمل الرخصة على حال العذر، فأحاديث النهي مثلها في الصحيح:( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائماً ) وفيه عن قتادة عن أنس: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً) قال قتادة: فقلنا: الأكل؟ فقال: ذاك شر وأخبث . وأحاديث الرخصة مثل حديث ما في الصحيحين عن علي وابن عباس قال: ( شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائماً من زمزم ) وفي البخاري عن علي: أن علياً في رحبة الكوفة شرب، وهو قائم. ثم قال : إن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت. وحديث علي هذا قد روى فيه أثر أنه كان ذلك من زمزم، كما جاء في حديث ابن عباس، هذا كان في الحج، والناس هناك يطوفون ويشربون من زمزم، ويستقون ويسألونه، ولم يكن موضع قعود، مع أن هذا كان قبل موته بقليل، فيكون هذا ونحوه مستثنى من ذلك النهي، وهذا جاز عن أحوال الشريعة: أن المنهي عنه يباح عند الحاجة؛ بل ماهو أشد من هذا يباح عند الحادة؛ بل المحرمات التي حرم أكلها وشربها كالميتة والدم تباح للضرورة (1) .

(1) . الفتاوى (32/209-210)

كتاب الآداب · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ١٥٧