قال تعالى: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب. وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار. كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ .
المناسبة:
بعد أن ساق الله تعالى قصة داود نبه إلى مكانته عنده واصطفائه له، وأن منزلته بعد الفتنة والتوبة منها كمنزلة قبلها, وأن فتنته لم تسلب خلافته.
القراءة:
قرأ الجمهور (يضلون) بفتح الياء وقرئ بضمها، وقرأ الجمهور (مبارك) بالرفع وقرئ (مباركا) على النصب، وقرأ الجمهور (ليدبروا) بالياء وتشديد الدال، وقرئ (ليتدبروا) ، وقرئ (لتدبروا) بالتاء وتخفيف الدال.
المفردات:
خليفة: أي مستخلفا على الملك والحكم بين الناس بمعنى نصبناك حاكما لتنفيذ أوامرنا أو صيرناك نائبا عنا.
بالحق: بالعدل.
الهوى: ميل النفس إلى شهوتها ولو عارض الشرع، وقد يراد به الشيء المهوي، كما في قول جعفر بن علبة:
هواي مع الركب اليمانين مصعد جنيب وجثماني بمكة موثق
يضلك: يصرفك ويبعدك.
سبيل الله: طريقه المستقيم.
شديد: شاق.
نسوا: تركوا بمعنى أنهم لم يذكروه ولم يعملوا.
يوم الحساب: يوم القيامة والنقاش والجزاء.
خلقنا: أنشأنا وأوجدنا.
باطلا: لعبا وعبثا وبلا حكمة.